[ 258 ] فائدة حكي عن بعض السادة أن ابتلي بمخاصمة وقعت بينه وبين بعض علماء اليهود، فتمسك العالم اليهودي لاثبات دينه باستصحاب نبوة موسى (ع)، لاعتراف المسليمن باصل ثبوتها وحقيتها، قال فعلى المسلمين إقامة الدليل على ارتفاعها وانقطاعها. وهذه الشبهة قد إشار إليها الجاثليق لاثبات نبوة عيسى (ع) في مجلس المأمون، فاجابه الرضا (ع) بأنى مقر بنبوة عيسى (ع) وكتابه وما بشر به امته وما اقرت به الحواريون وكافر بنبوة كل عيسى لم يقر بنبوة محمد (صلى الله عليه وآله) وكتابه ولم يبشر به امته، فاجابه الفاضل المذكور على حسب ذلك بأنا نقول بنبوة موسى الذى اقر بنبوة محمد صلى الله عليه وآله ولا نقول بنبوة كل موسى لم يقر بنبوة محمد صلى الله عليه وآله فاعترض عليه اليهودي بان موسى بن عمران حاله معهود وشخصه معروف قد ادعى النبوة وجاء بدين وشريعة، وانتم تعرفون صحتها ولا يتفاوت ثبوت ذلك بين أن يقول بنبوة محمد صلى الله عليه وآله اولا يقول بها، فنحن نقول بنبوة ذاك الشخص المعهود وبقائها بحكم الاستصحاب، فعليكم بابطاله، انتهى حكاية المخاصمة بين اليهودي وبعض السادة. وقد اجابوا عن اشكال اليهودي باجوبة لا يهمنا ذكرها. والحق في الجواب أن اليهودي المذكور (تارة) يريد أن يتمسك بالاستصحاب لتكليف نفسه فيما بينه وبين ربه. (واخرى) يريد الزام الخصم، فان كان غرضه تكليف نفسه. فنقول بقاء نبوة موسى (ع) - الراجع إلى بقاء احكامه في نفس الامر - ملزم لامرين (احدهما) - وجوب الاعتقاد والعلم بذلك الذى هو مقتضى الايمان (ثانيهما) - وجوب العمل بتلك الاحكام، فان اراد اثبات اللازم الاول بالاستصحاب، فهو غير معقول، لانه حكم مجعول للشاك بوصف أنه شاك. ولا يمكن الايجاب تحصيل العلم والاعتقاد بأمر على من هو شاك في ذلك الامر يوصف انه شاك نعم يمكن ان يجب على ________________________________________
