[ 257 ] [ - الذى جعله مبنى لصحة الاستصحاب - ليس كونها علة تامة للحسن، وإلالكان النسخ محالا، ولم يقع موردا للشك حتى يثبت عدمه بالاستصحاب، بل مرداه قدس سره كونها مقتضيه. وحاصل مرامه على هذا أن صحة استصحاب عدم النسخ مبنية على القول بأن الفعل الذى كان حسنا في السابق، كان من جهة اقتضائه لذلك، حتى يرجع الشك في نسخه الى الشك في وجود المانع. وأما إن قلنا بالوجوه والاعتبارات، فلا يجرى الاستصحاب، لاحتمال أن يكون للزمان دخل في حسن ذلك الفعل، فمقتضى بقاء الحسن غير محرز. هذا غاية توجيه كلامه. وفيه (اولا) - أنه على هذا المبنى لا يصح استصحاب عدم نسخ حكم الشريعة اللاحقة ايضا، لو شك في ارتفاعه لعين ما ذكر، و (ثانيا) - أنا قلنا فيما مضى أنه لا فرق على القول باخذ الاستصحاب من الاخبار - بين أن يكون الشك في المانع أو في المقتضى فراجع. واما الثاني: اعني صورة كون الشك في بقاء الاحكام السابقة، من جهة الشك في نسخ اصل الشرع. فنقول: أنه لو فرض بقاء هذا الشك بعد التفحص الذى هو شرط للعمل بالاستصحاب، فجواز التمسك به لهذا الشاك يبتنى على احد امرين. إما أن يعلم أن هذا الحكم الاستصحابى حكم في كل من الشريعتين، وإما أن يعلم أن هذا الحكم ثابت في الشريعة اللاحقة، لانه على الاول يعلم أنه هذا الحكم غير منسوخ، وعلى الثاني يعلم أن المجعول في حقه مثلا الابقاء على الحكم السابق، إما لكونه حكما واقعيا له، وإما لكونه حكما ظاهريا. (109) (109) لا يخفى أنه على تقدير اختصاص حجية الاستصحاب بالشريعة اللاحقة، يعلم عدم حجية ذلك الاستصحاب إما لعدم ثبوته، وإما لانتقاضه على تقدير حجيته، فيما إذا كان المشكوك فيه نسخ اصل الشريعة. نعم لو كان المشكوك فيه نسخ بعض الاحكام فله وجه. ________________________________________
