[ 273 ] [ اجتماع حكمين متضادين. ومثله ما عن البعض من عد مطلق تداخل الاسباب - كما في منزوحات البئر ونحوها - من هذا القبيل، ولا بأس بتحقيق مسألة الاسباب والمسببات في الجملة، ليعرف أن الاستدلال بما ذكر مما لا وجه له. اقول إذا جعل الشارع طبيعة شيئ سببا، فلا يخلو هذا في نفس الامر من وجوه: (احدها) - أن يكون السبب صرف الوجود لتلك الطبيعة، اعني حقيقته التى هي في مقابل العدم الكلى [ 176 ]، وكذلك المسبب، مثل أن يقول إذا انتقض عدم النوم بالوجود، يوجب انتقاض عدم الوضوء بالوجود. (ثانيها) - أن تكون الطبيعة باعتبار مراتب الوجود سببا لوجود طبيعة اخرى كذلك، مثل قولك (النار سبب للحرارة) والمراد أن النار ] تداخل الاسباب والمسببات: [ 176 ] المقصود من صرف الوجود في الاقسام المذكورة في الحقيقة - هو المقيد بالوجود الاول، وما لا يمكن تعدده. ولعله خلاف الاصطلاح في صرف الوجود، فان الصرف عبارة عن اصل الطبيعة الصادقة على القليل والكثير القابلة للتكرار بشخصها ووجودها، نعم لا تكرار بالنوع والطبيعة، وكيف كان لو فرض الاخذ في طرف السبب أو المسبب على احد الوجوه المذكورة، فالحكم كما ذكر، بمعنى أنه لو اخذ في احد الطرفين بنحو لا يمكن تكرره، فمعلوم ان السبب والمسبب واحد، ولا ربط له باجتماع الحكمين، ولو اخذ بحيث يمكن تكراره في الطرفين، فكل سبب يحتاج إلى مسبب خاص من دون اجتماع حكمين. نعم يمكن جعل كل من الاسباب سببا لنوع من المسببات المختلفة نوعا، مع اتحادها مصداقا، فتدخل تحت النزاع لو لم يؤكد الوجوب فتأمل. ________________________________________