[ 257 ] [ مع وصف كونه جامعا ومتحدا مع كثيرين، فهو حق لاشبهة فيه، لان الشئ مع وصف كونه جامعا لا يتحقق الا في الذهن، وإن أردت عدمه في الخارج اصلا، فهو ممنوع، بداهة أن العقل بعد ملاحظة الوجودات الشخصية التى تحويها طبيعة واحدة، يجد حقيقة واحدة في تمام تلك الوجودات. وأقوى ما يدل على ذلك الوجدان، فانا نرى من انفسنا تعلق الحب بشرب الماء مثلا، من دون دخل للخصوصيات الخارجية في ذلك، ولو لم تكن تلك الحقيقة في الخارج، لما امكن تعلق الحب بها [ 167 ]. والذى يدل على تحقق صرف الوجود في الخارج ملاحظة وحدة الاثر من افراد الطبيعة الواحدة، ولو لم يكن ذلك الاثر الواحد من المؤثر الواحد، لزم تأثر الواحد من المتعدد. وهذا محال عقلا. ] [ 167 ] وأيضا: لا اشكال في أنه قد يكون تحقق الجامع في الخارج معلوما، مع الجهل بتحقق كل واحد من الافراد، فلو لم يكن له واقع يلزم كون العلم به جهلا مركبا، لان كل فرد من الافراد المعينة مجهول بالفرض، ولا يمكن اتصافه بالمعلومية مع ذلك، للزوم اتصافه بالضدين. والفرد المنتشر لا واقع له تحقيقا، فينحصر المعلوم في الجامع. وايضا: لا اشكال في أنه قد تترتب خاصيتان على الموجود الخارجي تسند احداهما إلى لجامع والاخرى إلى لفرد، فلو لم يكن في الخارج الا واحد، لزم صدور الاثنين من الواحد، فكما يرتفع اشكال ذلك بقيام واقعين محفوظين، وقيام كل من الاثرين على احدهما، كذلك يرتفع الاشكال عن اتحاد موطن الامر والنهي. وايضا قد يستند الخاص إلى علة وداع، والجامع إلى اخرى، مثل أن يكون اصل الوضوء بداع آلهى، واختيار الخاص بداع نفساني، كالحرارة والبرودة وامثالهما وكل تلك ناش عن التعدد. ولا يخفى أنا لا نقول بتحقق موجودين محسوسين في الخارج، بحيث يمكن الاشارة إلى كل منهما منحازا عن الآخر ومتميزا عنه بالفصل والجنس، كالبقر والانسان، أو بالوجود الشخصي كزيد وعمرو، أو بالذات كالقطرات في البحر مثلا، أو = ________________________________________