[ 252 ] [ موجودتين بوجود واحد، وهى الحركة الشخصية المتحققة في الدار المغصوبة، إلا أنه ليس متعلق الامر والنهى الطبائع الموجودة في الخارج، لما عرفت من لزوم تحصيل الحاصل، بل هي بوجوداتها الذهنية. ولا شك أن طبيعة الصلاة في الذهن غير طبيعة الغصب كذلك، فلا يلزم من وجود الامر والنهى حينئذ اجتماعهما في محل واحد. فان قلت: لا معنى لتعلق الطلب بالطبايع الموجودة في الذهن، لانها ان قيدت بما هي في ذهن الآمر، فلا يتمكن المكلف من الامتثال، وان قيدت بما هي في ذهن المأمور، لزم حصول الامتثال بتصورها في الذهن، ولا يجب ايجادها في الخارج. وهو معلوم البطلان. قلت: نظير هذا الاشكال يجرى في عروض الكلية للمهيات، لانه بعد ما فرضنا أن الماهية الخارجية لا تقبل ان تتصف بالكلية، وكذا المهية من حيث هي، لانها ليست إلا هي، فينحصر معروض الكلية في الماهية الموجودة في الذهن، فيتوجه الاشكال بانه كيف يمكن أن تتصف بالكلية، مع انها من الجزئيات، ولا تنطبق على الافراد الخارجية، ضرورة اعتبار الاتحاد في الحمل. ولا اتحاد بين الماهية المقيدة بالوجود الذهنى وبين الافراد الخارجية. وحل هذا الاشكال في كلا المقامين أنه بعد ما فرضنا أن الماهية - من حيث هي مع قطع النظر عن اعتبار الوجود - ليست الا هي، ولا تتصف بالكلية والجزئية ولا بشئ من الاشياء، فلابد من القول بأن اتصافها بوصف من الاوصاف يتوقف على الوجود، وذلك الوجود قد يكون وجودا خارجيا، كما في اتصاف الماء والنار بالبرودة والحرارة، وقد يكون وجودا ذهنيا، لكن لامن حيث ملاحظة كونه كذلك، بل من حيث كونه حاكيا عن الخارج، مثلا ماهية الانسان تلاحظ في الذهن، ________________________________________