[ 251 ] [ و (منها) ما يكون عروضه في الذهن واتصاف المحل به فيه ايضا، كالكلية العارضة للانسان، حيث أن الانسان لا يصير متصفا بالكلية في الخارج قطعا، فالعروض في الذهن، لان الكلية إنما تنتزع من الماهية المتصورة في الذهن، واتصاف الماهية بها ايضا فيه، لانها لا تقبل الكلية في الخارج. فنقول حينئذ لا إشكال في أن عروض الطلب - سواء كان امرا ام نهيا - لمتعلقه ليس من قبيل الاول، والالزم أن لا يتعلق الا بعد وجود متعلقه [ 164 ]، كما أن الحرارة والبرودة لا تتحققان الا بعد تحقق النار والماء، فيلزم البعث على الفعل الحاصل والزجر عنه، وهو غير معقول. ولا من قبيل الثاني، لان متعلق الطلب إذا وجد في الخارج مسقط للطلب ومعدم له، ولا يعقل ان يتصف في الخارج بما هو ينعدم بسببه، فانحصر الامر في الثالث، فيكون عروض الامر والنهى لمتعلقاتهما كعروض الكلية للماهيات. إذا عرفت ذلك فنقول: إن طبيعة الصلاة والغصب وان كانتا ] = شئ، نعم له منشأ انتزاع في الخارج، ومعلوم أن الصفة التى موطن وجودها العقل، لا يكون عروضها الا في الذهن لكن المتصف بهذه الصفة هو الشئ الخارجي، بخلاف الثالث، فان الشئ المتصف بها ايضا لا وجود له إلا في الذهن. [ 164 ] وايضا: لا يمكن القول بأن المتعلق هو الوجود الخارجي بنحو كان التامة، لانه إن اريد به تعلق الطلب به قبل تحققه، بلا توسط لحاظه وتحقق صورته في الذهن، فهو ايضا كالسابق في الاستحالة واستلزام تحقق العرض قبل تحقق العرض قبل تحقق صورة الوجود بنحو كان التامة، أو صورة الماهية بلحاظ الوجود كذلك في الذهن، قبل تحقق الخارج، لكن بنحو تكون حاكية عن الخارج وغير متلفت إليها، فهذا عين ما قصدناه من العروض والاتصاف في الذهن. ________________________________________