[ 220 ] [ عدم كون فعل الضد علة ومؤثرا في ترك ضده، فلانه لو كان كذلك، لزم - مع عدمه وعدم موجود يصلح لان يكون علة لشئ - إما ارتفاع النقيضين، أو تحقق المعلول بلا علة، أو استناد الوجود إلى العدم [ 142 ]. بيان ذلك أنه لو فرضنا عدم الفعل الذى فرضناه علة لعدم الضد، وعدم كل شئ من السكنات يصلح لان يكون علة لشئ، فلا يخلو الواقع من امور، لانك إما أن تقول بوجود ذلك الفعل الذى كان عدمه معلولا اولا ؟ فعلى الاول يلزم استناد الوجود إلى العدم، إذ المفروض عدم وجود شئ في العالم يصلح لان يكون علة، وعلى الثاني إما أن تقول بعدم تحقق العدم المفروض معلولا اولا ؟ فعلى الثاني يلزم ارتفاع النقيضين، وعلى الاول يلزم تحقق المعلول بلا علة، مضافا إلى أن مقتضى كون الفعل علة لترك ضده كون تركه مقدمة لفعل ضده الآخر، لان عدم المانع شرط فيلزم الدور. ] = واضح، وإن كان بمعنى أنه موجد لقابلية المحل، فيقال: القابلية أيضا أمر وجودي، فان صح تأثير العدم فيها صح تأثيره في كل أمر وجودي، إذ لا خصوصية لها، فيصح أن تكون جميع الموجودات معلولات للاعدام. [ 142 ] لا يخفى أن ذلك إنما يلزم على القول بأن فعل الضد علة منحصرة لترك الضد. وأما على القول بأن ترك الضد قد يستند إلى الصارف وعدم الارادة، وقد يستند إلى الضد فلا تلزم تلك المحاذير، إذ لو فرض عدم شئ في العالم يصلح لعلية الترك، لكفى عدم المقتضي لوجوده. نعم مع وجود المقتضى للضد، لو فرض عدم شئ يصلح لعلية الترك، فلا محالة يوجد لتحقق مقتضيه مع عدم المانع، ومعلوم أن أحدا لا يقول بأن فعل الضد علة منحصرة لترك الضد، حتى يلزم ذلك، ولذا الجئ في تسجيل الدور إلى الالتزام بأن شأنية تقدم الشئ رتبة يكفي في عدم جواز تأخره عنه. فتدبر جيدا. ________________________________________