[ 219 ] [ لجريان اصالة الاباحة في المقام. هذه خلاصة الكلام في حكم الشك، فلنعد إلى اصل البحث. فنقول: الحق - كما ذهب إليه الاساطين من مشايخنا - هو عدم التوقف والمقدمية، لا من جانب الترك ولا من جانب الفعل. أما عدم كون ترك الضد مقدمة لفعل ضده، فلان مقتضى مقدميته لزوم ترتب عدم ذى المقدمة على عدمه، لانه معنى المقدمية والتوقف، فعلى هذا يتوقف عدم وجود الضد على عدم ذلك الترك المفروض كونه مقدمة، وهو فعل الضد الآخر. والمفروض أن فعل الضد ايضا يتوقف على ترك ضده الآخر، ففعل الضد يتوقف على ترك ضده، كما هو المفروض، وترك الضد يتوقف على فعل ضده، لانه مقتضى مقدمية تركه. هذا مضافا إلى عدم إمكان تأثير العدم في الوجود [ 141 ]، وهو من الواضحات، والا لامكن انتهاء سلسلة الموجودات إلى العدم. وأما ] = وانكشاف عدم المقدمية ملازم للعلم بعدم الوجوب، ومعه ينتفى موضوعه، واستكشاف - ما ينتفى معه موضوع الحكم من عموم الحكم - محال. ولا يتوهم إمكان جعل الحكم للشك مع قطع النظر عن الحكم، لاستلزامه بقاء الحكم الظاهري، مع العلم بالحكم الواقعي. وهو كما ترى، مع أن ذلك مختص بما إذا احتمل ان يكون الآمر بصدد تشخيص المصاديق، كما لو قال: (اكرم العلماء) مع احتمال العبد أن يكون احدهم عدوا له، فيستكشف العبد من العموم عدم العدو، مع احتمال التشخيص له، لا في مثل الحكم المجعول للشك المفروض إيكال تشخيص الموضوع إلى العبد فافهم. [ 141 ] ان قلت: فكيف اشتهر أن عدم المانع من المقدمات ؟ قلت: ذلك الاطلاق ليس الا مسامحة عرفية، وأما بحسب الدقة، فليس الاثر الا للمقتضى، لان دخل العدم في التأثير إن كان بمعنى أن له شيئا من التأثير ففساده = ________________________________________
