[ 212 ] هي بعينها موجودة فيما لو اعتقد حرمة شئ، واتى بمقدماته بقصد التوصل إليه، ولم يكن ذلك الشئ محرما في الواقع، أو اعتقد مقدمية شئ لمحرم، واتى به بقصد التوصل إلى ما اعتقد ترتبه عليه. واعجب من ذلك قياسه بباب مقدمة الواجب، فان ما تحقق هناك أن إتيان ذات المقدمة من دون قصد التوصل إلى ذيها لا يعد طاعة، لا ان موضوع الطلب التبعى هو الفعل المقرون بهذا القصد. وكيف كان، فالمهم في هذا الباب بيان ان المقدمات الخارجية للحرام هل تتصف بالحرمة، نظير ما قلنا في المقدمات الخارجية للواجب، ام لا تتصف اصلا، ام يجب التفصيل بينها ؟ فنقول: إن العناوين المحرمة على ضربين: (احدهما) أن يكون العنوان بما هو مبغوضا، من دون تقييده بالاختيار وعدمه من حيث المبغوضية، وان كان له دخل في استحقاق العقاب، إذ لا عقاب الاعلى الفعل الصادر عن اختيار الفاعل. (ثانيهما) ان يكون الفعل الصادر عن ارادة واختيار مبغوضا، بحيث لو صدر عن غير اختيار، لم يكن منافيا لغرض المولى، فعلى الاول علة الحرام هي المقدمات الخارجية، من دون مدخلية الارادة، بل هي علة لوجود علة الحرام. وعلى الثاني تكون الارادة من اجزاء العلة التامة. إذا عرفت هذا فنقول: نحن إذا راجعنا وجداننا، نجد الملازمة بين كراهة الشئ وكراهة العلة التامة له، من دون سائر المقدمات، كما إذا راجعنا الوجدان في طرف ارادة الشئ نجد الملازمة بينها وبين ارادة كل واحدة من مقدماته، وليس في هذا الباب دليل امتن واسد منه. وما سوى ذلك مما اقاموه غير نقى من المناقشة. وعلى هذا ففى القسم الاول إن كانت العلة التامة مركبة من امور يتصف المجموع منها بالحرمة، وتكون احدى المقدمات ________________________________________
