والنجس بفتح الجيم هو عين النجاسة كالبول ونحوه وأما الماء المطلق فالصحيح في حده أنه العاري عن الإضافة اللازمة وإن شئت قلت هو ما كفى في تعريفه اسم ماء وهذا الحد نص عليه الشافعي رحمه الله في البويطي وقيل هو الباقي على وصف خلقته وغلطوا قائله لأنه يخرج عنه المتغير بما يتعذر صونه عنه أو بمكث أو تراب ونحو ذلك واختلفوا في المستعمل هل هو مطلق أم لا على وجهين أصحهما وبه قطع المصنف في باب ما يفسد الماء من الاستعمال وآخرون من محققي أصحابنا أنه ليس بمطلق والثاني أنه مطلق وبه قطع ابن القاص في التلخيص والقفال في شرحه وقال صاحب التقريب ابن القفال الشاشي الصحيح أنه مطلق منع استعماله تعبدا قال القفال وكونه مستعملا لا يخرجه عن الإطلاق لأن الاستعمال نعت كالحرارة والبرودة وإنما يخرجه عن الإطلاق ما يضاف إليه كماء الزعفران وسمي المطلق مطلقا لأنه إذا أطلق الماء انصرف إليه وأما قوله نزل من السماء أو نبع من الأرض فكذا قاله غيره واعترض عليه بأن الكل من السماء قال الله تعالى أنزل من السماء ماء فسلكه ينابيع في الأرض والجواب من وجهين أحدهما المراد بنبع ما نشاهده ينبع ولهذا فسره به فقال وما نبع من الأرض ماء البحار إلى آخره والثاني ليس في الآية أن كل الماء نزل من السماء لأنه نكرة في الإثبات ومعلوم أنها لا تعم ويقال نبع ينبع بفتح الباء في المضارع وضمها وكسرها والمصدر نبوع أي خرج وذوب الثلج ذائبه وهو مصدر يقال ذاب ذوبا وذوبانا وأذبته وذوبته وإنما ذكر المصنف ذوب الثلج والبرد لأن في استعمالهما على حالهما تفصيلا سنذكره في فرع قريبا إن شاء الله تعالى ووجه الدلالة من الآية لما استدل به المصنف هنا وهو جواز الطهارة بماء السماء ظاهر وهذا الحكم مجمع عليه واعترض بعض الغالطين على الفقهاء باستدلالهم بها وقال ماء نكرة ولا عموم لها في الإثبات والجواب أن هذا خيال فاسد وإنما ذكر الله تعالى هذا امتنانا علينا فلو لم نحمله على العموم لفات المطلوب وإذا دل دليل على إرادة العموم بالنكرة في الإثبات أفادته ووجب حملها عليها والله أعلم فرع قال أصحابنا إذا استعمل الثلج والبرد قبل إذابتهما فإن كان بسيل على العضو لشدة حر وحرارة الجسم ورخاوة الثلج صح الوضوء على الصحيح وبه قطع الجمهور لحصول جريان الماء على العضو وقيل لا يصح لأنه لا يسمى غسلا حكاه جماعة منهم