أَتَيْنَا النَّبِىَّ صَلَّى اللّه عَلَيْهِ بِتَمْرٍ مِنْ تَمْرِ اليَمَامَةِ فَقَالَ : مَاهَذَا ؟ قُلْتُ : الجُذَامِىُّ . قَالَ : اللَّهُمَّ بَارِكْ فِى الجُذَامِىِّ .
قوله : لاَ تُدِايمُوا النَّظَرَ إِلَى المُجَذَّمِينَ وَكَانَ في ثَقِيفٍ رَجُلُ مَجْذُومٌ .
والجُذَامُ : دَاءٌ يَعْتَرَضُ فِى الرَّاْسِ يتَشَوَّهُ مِنْهُ الوَجْهُ فَإِذَامَةُ النَّظَرَ إِلَيْهِمْ ما لِيَسْتَكِينُوا لِذَلِكَ وَيَرَوْا فَضْلَ غَيْرِهِمْ عَلَيْهِمْ . فَيَقَل شُكْرُهُمْ فَيَقُولُ : يَكْفِيكُمْ قَلِيلُ النَّظَرِ عَنِ الإِدَامَةِ وَالحَمْدُ عَلَى العَافِيَةِ .
وَله وَجْهٌ آخَرُ : يَخَافُ أَنْ يَتَّصِلَ بِالنَّاظِرِ مِنَ المَجْذُومِ مِنْ دَائِهِ مَا يؤْذِيهِ كَمَا يَتَّصِلُ بِالْعَيْنِ لَّذِى أَصابَتْهُ العَيْنُ مِنَ العَائِنِ . فَقَدْ زَعَمَ الأَصْمَعِىُّ عَنْ أَعْرَابِىًّ كَانَ شَدِيدَ العَيْنِ قَالَ : إِذَا رَأَيْتُ شَيْئاً يُعْجِبُنِى انْفَصَلَ مِنْ عَيْنِى حَرَارةٌ شَدِيدَةٌ . فَكَأَنَّ تِلْكَ الحَرَارةَ اتَّصَلَتْ بِالْمَعِيِن فَعَمِلَتْ فِيهِ .
وَقَوْلُه : ارْجِعْ فَقَدْ بَايَعْنَاكَ أَظُنُّهُ خَافَ أَنْ يُدِيمَ النَّظَرَ إِلَيْهِ