ولما أفرط ابو بكر يحيى اليكي في هجاء أهل فاس تعسفوا عليه وساعدهم واليهم مظفر الخصي من قبل أمير المسلمين علي بن يوسف والقائد عبد الله بن خيار الجياني وكان يتولى أمورا سلطانية بها فقدموا رجلا ادعى عليه بدين وشهد عليه به رجل فقيه يعرف بالزناتي ورجل آخر يكنى بأبي الحسين من مشايخ البلد فأثبت الحق عليه وأمر به إلى السجن فرفع إليه وسيق سوقا عنيفا فلما وصل إلى بابه طلب ورقة من كاتبه وكتب فيها وأنفذها إلى مظفر مع العون الذي أوصله إلى السجن فكان ما كتب .
( ارشوا الزناتي الفقيه ببيضة ... يشهد بأن مظفرا ذو بيضتين ) .
( واهدوا إليه دجاجة يحلف ... لكم ما ناك عبد الله عرس أبي الحسين ) وقال أبو الحسن علي بن عتيق بن مؤمن القرطبي الأنصاري عمل والدي محملا للكتب من قضبان تشبه سلما فدخل عليه أبو محمد عبد الله بن مفيد فرآه فقال ارتجالا .
( أيها السيد الذكي الجنان ... لا تقسني بسلم البنيان ) .
( فضل شكلي على السلالم أني ... محمل للعلوم والقرآن ) .
( حزت من حلية المحبين ضعفي ... واصفراري ورقة الأبدان ) .
( فادع للصانع المجيد بفوز ... ثم وال الدعاء للإخوان ) ثم عمل أيضا .
( أيها السيد الكريم المساعي ... التفت صنعتي وحسن ابتداعي )
