فانتخبه من خير خلقه من أسرتي لا أسرتك وبني أبي لا بني أبيك فجحدته قريش أشد الجحود وأنكرته أشد الإنكار وجاهدته أشد الجهاد إلا من عصم الله من قريش فما ساد قريشا وقادهم إلا أبو سفيان بن حرب فكانت الفئتان تلتقيان ورئيس الهدى منا ورئيس الضلالة منا فمهديكم تحت راية مهدينا وضالكم تحت راية ضالنا فنحن الأرباب وأنتم الأذناب حتى خلص الله أبا سفيان بن حرب بفضله من عظيم شركه وعصمه بالإسلام من عبادة الأصنام فكان في الجاهلية عظيما شأنه وفي الإسلام معروفا مكانه ولقد أعطي يوم الفتح ما لم يعط أحد من آبائك وإن منادي رسول الله نادى من دخل المسجد فهو آمن ومن دخل دار أبي سفيان فهو آمن وكانت داره حرما لا دارك ولا دار أبيك وأما هند فكانت امرأة من قريش في الجاهلية عظيمة الخطر وفي الإسلام كريمة الخبر وأما جدك الصديق فبتصديق عبد مناف سمي صديقا لا بتصديق عبد العزى وأما ما ذكرت من جدي المشدوخ ببدر فلعمري لقد دعا إلي البراز هو وأخوه وابنه فلو برزت إليه أنت وأبوك ما بارزوكم ولا رأوكم لهم أكفاء كما قد طلب ذلك غيركم فلم يقبلوهم حتى برز إليهم أكفاؤهم من بني أبيهم فقضي الله مناياهم بأيديهم فنحن قتلنا ونحن قتلنا وما أنت وذاك وأما عمتك أم المؤمنين فبنا شرفت وسميت أم المؤمنين وخالتك عائشة مثل ذلك وأما صفية فهي أدنتك من الظل ولولا هي لكنت ضاحيا وأما ما ذكرت من ابن عمك وخال أبيك سيد الشهداء فكذلك كانوا رحمهم الله وفخرهم وإرثهم لي دونك ولا فخر لك فيهم ولا إرث بينك وبينهم
