ووجه إلى إسحاق فحضر الجميع فقال لهم الواثق إني عزمت على الصبوح ولست أجلس على سرير حتى أختلط بكم ونكون كالشيء الواحد فاجلسوا معي حلقة وليكن كل جليس إلى جانبه مغن فجلسوا كذلك فقال الواثق أنا أبدأ فأخذ عودا فغنى وشربوا وغنى من بعده حتى انتهى إلى إسحاق فأعطي العود فلم يأخذه فقال دعوه ثم غنوا دورا آخر فلما بلغ الغناء إلى إسحاق لم يغن وفعل هذا ثلاث مرات فوثب الواثق فجلس على سريره وأمر بالناس فأدخلوا فما قال لأحد منهم اجلس ثم قال علي بإسحاق فلما رآه قال يا خوزي يا كلب أتنزل لك وأغني وترتفع عني أترى لو أني قتلتك كان المعتصم يقيدني بك أبطحوه فبطح فضرب ثلاثين مقرعة ضربا خفيفا وحلف ألا يغني سائر يومه سواه فاعتذر وتكلمت الجماعة فيه فأخذ العود وما زال يغني حتى انقضى ذلك اليوم وعاد الواثق إلى مجلسه .
وجدت في بعض الكتب عن ابن المعتز قال كان الواثق يهوى خادما له فقال فيه .
( سأمنع قلبي من مودَّةِ غادر ... تعبَّدني خُبْثاً بمكرِ مُكاشِرِ ) .
( خطبتُ إليه الوصل خِطْبةَ راغبٍ ... فَلاَحَظَنِي زَهْواً بِطَرْفِ مُهَاجِر ) .
قال أبو العباس عبد الله بن المعتز وللواثق في هذا الشعر لحن من الثقيل الأول .
أخبرني محمد بني يحيى قال حدثني الحسين بن يحيى أبو الحمار قال حدثني عبد أم غلام الواثق قال
