خرجه البخاري وقد أخذ الإمام أحمد بهذا الحديث وعمل به في المنصوص عنه وإن كان أكثر أصحابه على خلافه فإن الرجل إنما منع من دفع الصدقة إلى ولده خشية أن تكون محاباة فإذا وصلت إلى ولده من حيث لا يشعر كانت المحاباة منتفية وهو من أهل استحقاق الصدقة في نفس الأمر ولهذا لو دفع صدقته إلى من يظنه فقيرا وكان غنيا في نفس الأمر أجزأته على الصحيح لأنه إنما دفع إلى من يعتقد استحقاقه والفقر أمر خفي لا يكاد يطلع عل حقيقته وأما الطهارة فالخلاف في اشتراط النية لها مشهور وهو يرجع إلى أن الطهارة للصلاة هل هي عبادة مستقلة أم هي شرط من شروط الصلاة كإزالة النجاسة وستر العورة فمن لم يشترط لها النية جعلها كسائر شروط الصلاة ومن اشترط لها النية جعلها عبادة مستقلة فإذا كانت عبادة في نفسها لم تصح بدون النية وهذا قول جمهور العلماء ويدل على صحة ذلك تكاثر النصوص الصحيحة عن النبي A أن الوضوء يكفر الذنوب والخطايا وأن من توضأ كما أمر كان كفارة لذنوبه وهذا يدل على أن الوضوء المأمور به في القرآن عبادة مستقلة بنفسها حيث رتب عليه تكفير الذنوب والوضوء الخالي من النية لا يكفر شيئا من الذنوب بالاتفاق فلا يكون مأمورا به ولا تصح به الصلاة ولهذا لم يرد في شيء من بقية شرائط الصلاة كإزالة النجاسة وستر العورة ماورد في الوضوء من الثواب ولو شرك بين نية الوضوء وبين قصد التبرد أو إزالة النجاسة أو الوسخ أجزأه في المنصوص عن الشافعي وهذا قول أكثر أصحاب أحمد لأن هذا القصد ليس بمحرم ولا مكروه ولهذا لو قصد مع رفع الحدث تعليم الوضوء لم يضره ذلك وقد كان النبي A يقصد أحيانا بالصلاة تعليمها للناس وكذلك الحج كما قال خذوا عني مناسككم ومما تدخل النية فيه من أبواب العلم مسائل الأيمان فلغوا اليمين لا كفارة فيه وهو ماجرى على اللسان من غير قصد بالقلب ألبتة كقوله لا والله وبلى والله في أثناء الكلام قال تعالى لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم الآية وكذلك يرجع في الأيمان إلى نية الحالف وما قصد بيمينه فإن حلف بالطلاق أو عتاق ثم ادعى أنه نوى ما يخالف ظاهر لفظه فإنه يدين فيما بينه وبين الله D وهل يقبل منه في ظاهر الحكم فيه قولان للعلماء مشهوران وهما روايتان عن أحمد وقد روي عن عمر أنه رفع إليه رجل قالت له امرأته شبهني قال كأنك ظبية كأنك حمامة فقالت لا أرضى حتى تقول أنت خلية طالق فقال ذلك فقال عمر خذ بيدها فهي امرأتك خرجه أبو عبيد وقال أراد الناقة تكون معقولة ثم تطلق من عقالها ويحل عنها فهي خلية من العقال وهي طالق لأنها قد انطلقت منه فأراد الرجل ذلك
