فإن منهم من لا يوجب تعيين النية للصلاة المفروضة بل يكفي عنده أن ينوي فرض الوقت وإن لم يستحضر تسميته في الحال وهي رواية عن الإمام أحمد وينبني على هذا القول أن من فاتته صلاة من يوم وليلة ونسي عينها أن عليه أن يقضي ثلاث صلوات الفجر والمغرب ورباعية واحدة وكذلك ذهب طائفة من العلماء إلى أن صيام رمضان لا يحتاج إلى نية معينة أيضا بل يجزى نية الصيام مطلقا لأن وقته غير قابل لصيام آخر وهو أيضا رواية عن الإمام أحمد وربما حكي عن بعضهم أن صيام رمضان لا يحتاج إلى نية بالكلية لتعيينه بنفسه فهو كرد الودائع وحكي عن الأوزاعي أن الزكاة كذلك وتأول بعضهم قوله على أنه أراد أنها تجزي بنية الصدقة المطلقة كالحج وكذلك قال أبو حنيفة لو تصدق بالنصاب كله من غير نية أجزأه عن زكاته وقد روي عن النبي A أنه سمع رجلا يلبي بالحج عن رجل فقال له أحججت عن نفسك قال لا قال هذه عن نفسك ثم حج عن الرجل وقد تكلم في صحة هذا الحديث ولكنه صحيح عن ابن عباس وغيره وأخذ بذلك الشافعي وأحمد في المشهور عنه وغيرهما في أن حجة الإسلام تسقط بنية الحج مطلقا سواء نوى التطوع أو غيره ولا يشترط للحج تعيين النية فمن حج عن غيره ولم يحج عن نفسه وقع عن نفسه وكذلك لو حج عن نذر أو نفلا ولم يكن حج حجة الإسلام فإنها تنقلب عنها وقد ثبت عن النبي A أنه أمر أصحابه في حجة الوداع بعدما دخلوا معه وطافوا وسعوا أن يفسخوا حجهم ويجعلوه عمرة وكان منهم القارن والمفرد وإنما كان طوافهم عند قدومهم طواف القدوم وليس بفرض وقد أمرهم أن يجعلوه طواف عمرة وهو فرض وقد أخذ بذلك الإمام أحمد في فسخ الحج وعمل به وهو مشكل على أصله فإنه يوجب تعيين الطواف الواجب للحج والعمرة بالنية وخالفه في ذلك أكثر الفقهاء كمالك والشافعي وأبي حنيفة وقد يفرق الإمام أحمد بين أن يكون طوافه في إحرام انقلب كالإحرام الذي يفسخه ويجعله عمرة فينقلب الطواف فيه تبعا لانقلاب الإحرام كما ينقلب الطواف في الإحرام الذي نوى به التطوع إذا كان عليه حجة الإسلام تبعا لانقلاب الإحرام من أصله ووقوعه عن فرضه بخلاف ما إذا طاف للزيارة بنية الوداع أو التطوع فإن هذا لا يجزيه إلا أن ينوي به الفرض ولم ينقلب فرضا تبعا لانقلاب إحرامه والله أعلم ومما يدخل في هذا الباب أن رجلا في عهد النبي A كان قد وضع صدقته عند رجل فجاء ولد صاحب الصدقة فأخذها ممن هي عنده فعلم بذلك أبوه فخاصمه إلى النبي A فقال ما إياك أردت فقال النبي A للمتصدق لك ما نويت وقال للآخذ لك ما أخذت
