[158] قد ابتليتم بها، فانظروا، فنظروا حتى أثبتوا (أي تيقنوا بما فعل المغيرة) فنزل أبو بكرة، فجلس حتى خرج عليه المغيرة من بيت المرأة فقال أبو بكرة إنه قد كان من أمرك ما قد علمت فاعتزلنا، فذهب المغيرة وجاء ليصلي بالناس الظهر، فمنعه ابو بكرة، وقال: لا والله لا تصلي بنا، وقد فعلت ما فعلت، فقال الناس: دعوه فليصل، إنه الامير واكتبوا إلى عمر، فكتبوا إليه فورد كتابه أن يقدموا عليه جميعا: المغيرة والشهود. (قال أبو الفرج): وقال المدائني في حديثه: فبعث عمر بابي موسى وعزم عليه ألا يضع كتابه من يده حتى يرحل المغيرة. (قال أبو الفرج) وقال علي بن ابي هاشم في حديثه: إن أبا موسى قال لعمر لما أمره أن يرحل المغيرة من وقته: أو خير من ذلك يا امير المؤمنين تتركه فيتجهز ثلاثا ثم يخرج. (قالوا): وجاء أبو موسى حتى دخل على المغيرة ومعه صحيفة ملء يده فلما رآه قال أمير فاعطاه أبو موسى الكتاب فلما ذهب يتحرك عن سريره قال له: مكانك تجهز ثلاثا. (قال ابو الفرج): وقال آخرون: إن أبا موسى أمره أن يرتحل من وقته، فقال المغيرة قد علمت ما وجهت له، فألا تقدمت وصليت فقال: ما أنا وأنت في هذا الامر إلاسواء، فقال المغيرة: إني أحب أن اقيم ثلاثا لاتجهز، فقال ابو موسى: قد عزم علي أمير المؤمنين ألا اضع عهدي من يدي، إذا قرأته حتى أرحلك إليه، قال إن شئت شفعتني وأبررت قسم أمير المؤمنين بان تؤجلني إلى الظهر وتمسك الكتاب بيدك. (قالوا): فلقد رئي أبو موسى مقبلا ومدبرا، وإن الكتاب في يده معلق بخيط، فتجهز المغيرة وبعث إلى أبي موسى، بعقيلة جارية ________________________________________
