[ 530 ] [ قال: فاعتل هشام بن الحكم علته التي قبض فيها، فامتنع من الاستعانة بالاطباء، فسألوه أن يفعل ذلك، فأجابهم إليه، فادخل عليه جماعة من الاطباء، فكان إذا دخل الطبيب عليه وأمره بشئ: سأله فقال يا هذا هل وقفت على علتي ؟ فمن بين قائل يقول لا، وبين قائل يقول: نعم، فان استوصف ممن يقول نعم وصفها، فإذا أخبره كذبه ويقول علتي غير هذه، فيسأل عن علته، فيقول: علتي قرح القلب مما أصابني من الخوف، وقد كان قدم ليضرب عنقه فأقرح قلبه ذلك حتى مات رحمه الله. 477 - أبو عمرو الكشي قال: أخبرني أبو الحسن أحمد بن محمد الخالدي، قال: أخبرني محمد بن همام البغدادي أبو علي، عن اسحاق بن أحمد النخعي، قال: حدثني أبو حفص الحداد وغيره، عن يونس بن عبد الرحمن، قال: كان يحيى بن خالد البرمكي قد وجد على هشام بن الحكم شيئا من طعنه على الفلاسفة، وأحب أن يغري به هارون ويضريه على القتل. ] قال أبو حنيفة: ما رايت أفقه منه وقد دخلني له من الهيبة ما لم يدخلني للمنصور في موكبه، مات " 148 " وله ثمان وستون سنة انتهى كلامه. قوله: قد وجد على هشام بن الحكم شيئا أي غضب عليه يقال: وجد على فلان موجدة ووجدانا أيضا بمعنى غضب واشتد عليه في الغضب. و " شيئا " مفعول مطلق لامن بابه، أي شيئا من الموجدة غير طفيف، و " من " الابتدائية بمدخولها متعلقة بقد وجد. أي كانت موجدتة على هشام من جهة أن هشاما كان يطعن على الفلاسفة. قوله: ويضريه باعجام الضاد من باب الافعال، أو من باب التفعيل، يقال: أضراه بكذا أو عليه اضراءا، وكذلك ضراه به أو عليه تضرية، إذا أغراه به أشد الاغراء، أي أولعه ________________________________________
