[ 99 ] أمير المؤمنين ووصى به رسول الله صلى الله عليه وآله واستخلافه أياه، فنفاه القوم عن حرم الله - فحيث انه اعتزل عن غير الله فيعيش وحده، ويبعث وحده، ويدخل الجنة وحده. قوله عليه السلام: ووصاية رسول الله صلى الله عليه وآله عطف على فضائل، ثم استخلافه اياه معطوف عليها. وربما كان في بعض السنخ " وصي رسول الله " على عطف البيان لامير المؤمنين، ثم عطف استخلافه اياه على فضائل، أي هو الهاتف بفضائله عليه السلام وباستخلاف رسول الله صلى الله عليه وآله اياه. قوله عليه السلام: فنفاه القوم وفي نسخ عديدة " فنفوه " من باب أكلوني البراغيث، وقد ورد في التنزيل الكريم مثله متكررا، ولقد تواتر أخبار النبي صلى الله عليه وآله أبا ذر بنفي القوم اياه من المدينة إلى ربذة عند الفرق كلهم من طرق شتى منها حديث لقا بقا على التشديد من المضاعف، ويروى لقابقا بوزن عصا على التخفيف من الناقص اليائي، والعامة رووده في صحاحهم وأصولهم جميعا وشرحه علماؤهم عن آخرهم. قال علامة زمخشرهم في فائقه وكشافه: قال صلى الله عليه وآله لابي ذر: مالي أراك لقابقا ؟ كيف بك إذا أخرجوك من المدينة ؟ وروي: لقى بقى يقال: رجل لق بق ولقلاق (1) بقباق كثير الكلام مسهب فيه، وكان في أبي ذر شدة على الامراء واغلاظ لهم وكان عثمان يبلغ (2) عنه إلى أن استأذنه في الخروج إلى الربذة فأخرجه. لقى: منبوذا وبقى: اتباع. وعن ابن الاعرابي قلت لابي المكارم: ما قولكم جائع نائع (3) ؟ قال: انما هو شئ نتدبه كلامنا، ويجوز أن يراد مبقى حيث ألقيت ونبذت لا يلتفت اليك بعد. وقوله: أراك، حكاية حال مترقبة، كأنه استحضرها ________________________________________ 1) وفى " ن " ولقاق بقباق. 2) وفى " ن " بلغ عنه. 3) وفى " ن " تابع (*). ________________________________________