[ 87 ] هارون فأخذتهم الرجفة من بغيهم، ثم بعثهم الله أنبياء مرسلين وغير مرسلين، وأمر هذه الامة كأمر بني أسرائيل. - بغدير خم أخذ بيد علي رضي الله عنه فقال: ألستم تعلمون أني أولى بالمؤمنين من أنفسهم ؟ قالوا: بلى قال: ألستم تعلمون أني أولي بكل مؤمن من نفسه ؟ قالوا: بلى فقال: اللهم من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه، ولقية عمر بعد ذلك فقال له: هينئا يا بن أبي طالب أصبحت وأمسيت مولى كل مؤمن ومؤمنة (1). قال ابن الاثير في النهاية وفي جامع الاصول: كل من ولى أمر أو أقام به فهو مولاه ووليه، فالولاية بالفتح في النسب والنصرة والمعتق، والولاية بالكسر في الامر والولاء في العتق، والموالاة من والى القوم. ومنه الحديث من كنت مولاه فعلي مولاه، قال الشافعي: يعني بذلك ولاة الاسلام لقوله تعالى " ذلك بأن الله مولى الذين آمنوا وأن الكافرين لامولى لهم " وقول عمر لعلي أصبحت مولى كل مؤمن أي ولي كل مؤمن. وقيل: سبب ذلك أن أسامة قال لعلي لست مولاي انما مولاي رسول الله صلى الله عليه وآله فقال عليه السلام: كنت مولاه فعلي مولاه، ومنه الحديث أيما امرأة نكحت بغير اذن مولاها فنكاحها باطل، وفي رواية متولى أمرها انتهى كلام ابن الاثير (2). وفي بعض النسخ فسمعنا مكان فسلما وذلك تصحيف من تحريف النساخ. قوله رضى الله تعالى عنه: ثم بعثهم الله ضمير الجمع لبني اسرائيل المبعوثين بعد ذلك أنبياء مرسلين وغير مرسلين. وقوله " وأمر هذه الامة كأمر بني اسرائيل " قد تواتر به الحديث عن النبي صلى الله عليه وآله من طرق العامة ومن طرق الخاصة اتفاقا. ________________________________________ 1) مشكاة المصابيح: 557 2) نهاية ابن الاثير: 5 / 228 - 229 (*) ________________________________________
