[ 208 ] وجود مانع من موانعه فيدرك العقل حسنه وقبحه لادراكه الملاك ولا يحكم الشارع بوجوبه وحرمته لاجل الموانع ولهذه الدعوى شواهد في موارد: منها: افعال الصبى المقارن للبلوغ، فانه لا اشكال في ان صدقه في الكلام ووفائه بالعهد وانقاذه الغريق وانجائه الحريق مشتملة على مصالح تلك الافعال الثابتة في حق البالغين الكاملين ; وان كذبه وخيانته وقتله النفوس واغارته على الاموال مشتملة على المفاسد كذلك. فيدرك العقل في هذه الموارد حسنها وقبحها مع ان الشارع لم يلزمه ايجابا وتحريما، بل الواجبات في حقه مستحبات والمحرمات في حقه مكروهات فاين قولهم كلما حكم العقل بحسنه حكم الشرع بوجوبه فظهر الانفكاك بين الحكمين. ومنها: موارد الواجبات المهمة عند تزاحمها مع ما هو اهم منها، كالصلوة المزاحمة بازالة النجاسة أو كانقاذ الغريق المهم المزاحم مع الانقاذ الاهم ; فانه لا حكم الزامي (ح) للمهم مع كونه واجدا للملاك الملزم ; فالعقل يدرك الحسن والشارع لا يحكم بالوجوب إذا فلا ملازمة بين الحكمين. ومنها: جل الاحكام الواجبة والمحرمة في بدء حدوث الشرع فان عدم استعداد العباد حينئذ للتحريم والايجاب لقرب عهدهم من الاسلام بحيث ربما كان يوجب بعثهم على الاحكام على نحو الحتم والالزام نفرتهم عن دين الاسلام، فلم يكن يلزمهم الشارع، مع ان حكم العقل بالحسن والقبح كان على حاله. ومنها: بعض موارد الحكم الارشادي كوجوب الاطاعة للاوامر والنواهي وحرمة المخالفة لها فان عنوان الاطاعة مما يحكم العقل بحسنه وعنوان العصيان مما يحكم العقل بقبحه، مع انه لا الزام فيهما شرعا اما للغوية ذلك أو لاستلزامه التسلسل أو غيرذلك. واما المسألة الثانية: اعني قاعدة كلما حكم به الشرع حكم به العقل، فالظاهر من الاصحاب تماميتها وصحتها وكونها مقبولة عندالجل لولا الكل ; فان معناها كل فعل حكم الشرع بوجوبه لاشتماله على المصلحة الملزمة، أو حكم بحرمته لاشتماله على المفسدة الملزمة لو ادرك العقل ذلك الملاك فلا جرم يحكم بحسن الاول وقبح الثاني وهذا ظاهر. ________________________________________
