[ 87 ] تمامية دليلها ودلالتها. وهذا الترتيب في وظائف المجتهد عند إعمال ملكته، هو الترتيب الطبيعي عادة، وقد اقتضته طبيعة أدلة هذه الاصول وتقديم بعضها على بعض. ولايضاح هذا الجانب، وهو الاساس في بناء الكتاب، فان علينا أن نعرض المقياس في الجمع بين الادلة أو تقديم بعضها على بعض لنعرف السر في ذلك البناء فنقول: إن الجمع بين الادلة أو تقديم بعضها على بعض من وجهة دلالية قد يكون لامور لعل أهمها أربعة هي: التخصيص، التخصص، الحكومة، الورود. وكلمتا (الحكومة) و (الورود)، مصطلح متأخر جرى على ألسنة بعض أعلام النجف، منذ ما يزيد على القرن (1) وتداول على ألسنة جميع الاعلام بعد ذلك وبحثوا كل ما يميزهما عن التخصيص والتخصص، وهما المصطلحان اللذان شاع استعمالهما على ألسنة الاصوليين قديما وحديثا. وكان الباعث لهم على هذا المصطلح الجديد أنهم وجدوا على طريقتي التخصيص والتخصص لم تعودا وافيتين بحاجة الفقيه إلى معرفة الجمع بين الادلة أو تقديم بعضها على بعض، لان بعض الادلة تقتضي ألسنتها التقديم وهي ليست تخصيصا ولا تخصصا، وليس لدى القدماء ما يوجبه من الاصول التي وضعوها لذلك. وإذا اقتصر التخصيص والتخصص على الادلة اللفظية، فان الحكومة ________________________________________ (1) المعروف أن الشيخ الانصاري المتوفى سنة 1281، هو أول من وضع هذا الاصطلاح وتبنى مفاهيمه، إلا أن استاذنا الشيخ حسين الحلي تتبع هذا الاصطلاح، فوجده في كتاب (الجواهر) في أكثر من موضع، وصاحب الجواهر (الشيخ محمد حسن) أقدم طبقة منه وان كانت بينهما معاصرة، ولم يسعني تحقيق ذلك لمعرفة واضع هذا المصطلح، والله أعلم بحاله. (*) ________________________________________
