[ 595 ] كل ما يأتون به من أحكام، وحسابهم حساب بقية أئمة المذاهب، مع ان الشيعة لا يرون في أئمتهم ذلك، وإنما يرونهم مصادر تشريع يرجع إليها لاستقاء الاحكام من منابعها الاصيلة، ولذلك اعتبروا ما يأتون به من السنة، وقد سبق أن عرضنا أدلتهم على ذلك في (مبحث السنة) فهم من هذه الناحية كالنبي (صلى الله عليه وآله)، والفارق أن النبي يتلقى الوحي من السماء، وهؤلاء يتلقون ما يوحى به إلى النبي من طريقه (صلى الله عليه وآله) وهم منفردون بمعرفة جميع الاحكام فأقوال أهل البيت إذن مصدر من مصادر التشريع لديهم، وهم مجتهدون في حجيتها كسائر المصادر والاصول. ولا أقل من اعتبار اولئك الائمة الاطهار، من قبيل الرواة الذين لا يتطرق إليهم الريب في الرواية، وما اكثر تصريحاتهم - أعني الائمة (عليهم السلام) - بكون ما يأتون به من أحكام، فإنما هو من احاديث رسول الله (صلى الله عليه وآله) التي لا يعدونها بحال وبعضه بإملائه (صلى الله عليه وآله) وبخط علي (عليه السلام) (1)). وعلى هذا فالاصول التي خططوها - إن صح هذا التعبير - فإنما هي من تخطيطات الاسلام نفسه، وقد وصلت إليهم من طريق النبي (صلى الله عليه وآله)، وفي بعض هذه الاصول تصريح بذلك. أما بقية أئمة المذاهب فهم لا يعدون كونهم من المجتهدين الذين يجوز عليهم الخطأ، ولذا كان ما يأتون به من أصول قابلا للنظر فيه، فلا يكون حجة على الغير. على أن أدلة الشيعة على الحجج - على اختلافها - لم تقتصر على أحاديث اهل البيت - وهم عدل الكتاب - بل تجاوزتها إلى الكتاب العزيز، والسنة النبوية، والسيرة القطعية، وبناء العقلاء، وحكم العقل، ________________________________________ (1) راجع رجال النجاشي، ص 455 ترجمة محمد بن عذافر. (*) ________________________________________