[ 322 ] الملعوم أن الشك - في تقييد العقد بكونه صادرا من البالغ - ناش من الشك في بلوغ العاقد. وقد يتوهم تقدم القاعدة على الاستصحاب، من جهة أن أصالة عدم بلوغ العاقد لا تثبت إلا أن هذا العقد صدر من غير البالغ، وعدم الاثر إنما هو مستند الى عدم وقوع العقد الصادر من البالغ اصلا. وهذا الاصل لا يثبت ذلك الاعلى القول بالاصل المثبت، إذ المفروض انحصار الكلى في الفرد الموجود الذى حكم عليه بمقتضى الاستصحاب أنه من غير البالغ. وحيث لا نقول بالاصل المثبت، ولا نحكم بعدم صدور العقد الصادر من البالغ مطلقا، فان اقتضت القاعدة وقوع ما هو سبب مؤثر - اعني العقد الصادر من البالغ - فلا يعارضه شئ. وفيه: أن استصحاب عدم البلوغ يقتضى عدم حصول النقل بواسطة العقد الموجود. والمفروض عدم عقد آخر مؤثر في النقل، فيصح الحكم بعدم النقل مطلقا، لان اسبابه بين مقطوع العدم وما هو بمنزلة العدم. لا يقال ترتب عدم الكلى على عدم الافراد ترتب عقلي، فلا يمكن المصير إليه إلا بالاصل المثبت. لانا نقول: لا نحتاج في الحكم بعدم النقل إلى الحكم بعدم الجامع بين الخصوصيات، بل يكفى في ذلك عدم الوجودات الخاصة، إذ ليس المؤثر الا تلك. نعم لو كان المؤثر هو الجامع من دون ملاحظة الخصوصيات لما صح الحكم بعدمه باجراء الاصل في الافراد، إلا على القول بالاصل المثبت. والحاصل أن تنافى مقتضى الاصلين واضح. (126) ومقتضى ما قلناه سابقا حكومة الاستصحاب على القاعدة. إلا أن يقال بتقدم اصالة الصحة من جهة ورودها غالبا في موارد الاستصحاب الموضوعية، ولو لم نقل بذلك تصير كاللغو. (126) وذلك لأن اصالة الصحة لا تثبت الا ما ينفيه الاستصحاب، لان اصالة الصحة تثبت صحة العقد الموجود، لا صحة العقد الكلي. والمفروض أن = ________________________________________
