[ 301 ] المقام الثاني هل المحل الذى اعتبر التجاوز عنه في الاخبار، هو خصوص المحل الذى جعل للشئ شرعا، أو يكون أعم من ذلك وما صار محلا للشئ، بمقتضى العادة الشخصية أو النوعية ؟ والذى يظهر في بادى النظر هو الاخير، دون الاول والثانى. (118) أما الاول فلعدم التقييد في دليل من الادلة. وأما الثاني، فلان اضافة المحل الى الشئ بقول مطلق لا تصح بمجرد تحقق العادة لشخص خاص، بخلاف ما لو كانت العادة بملاحظة النوع، مثلا يصح أن يقال: إن محل غسل الطرف الايسر قبل تخلل فصل معتد به بينه وبين غسل الطرف الايمن، لبناء النوع في الغسل الترتبى على الموالاة بين الغسلات، بخلاف العادة الشخصية. (118) اقول: أما دقيق النظر فيقتضى خلافه، لان الظاهر من اخبار الباب أن القاعدة المذكورة إما طريق مجعول من قبل الشارع بلحاظ طريقيتها النوعية، مع قطع النظر عن الجعل، وإما حكم تعبدي مجعول للشك لكن بلحاظ هذه الطريقية كما يشعر به التعليل (بانه حين ما يتوضأ اذكر منه حين ما يشك). ويدل عليه الاعتبار لمناسبة الحكم والموضوع، ومعلوم أن اعتبار العادة النوعية ينافي لحاظ تلك الطريقية، لان مضى محل المعتاد النوعى لا طريقية له للشخص المعتاد على خلاف العادة النوعية أصلا، حتى الطريقية النوعية، اترى من نفسك أن النوع لو كانوا بانين على اتيان الصلاتين متعاقبتين، وأما انت فعادتك الفصل بينهما، فهل تكون تلك العادة طريقا لك إذا شككت يوما في اتيانهما متعاقبتين ؟ كلا، فلا بد إما من الالتزام باعتبار المحل الشرعي، وإما تقييد العادة النوعية بعدم مخالفتها للعادة الشخصية، وحيث أن اعتبار العادة النوعية مع هذا التقييد خلاف ظاهر الادلة، فيتعين المحل الشرعي، وأما الشخصية فهي التي يرد عليها ما أورده الشيخ (قدس سره) من أن التزام الفقيه به مستلزم لفقه جديد. ________________________________________