[ 299 ] (ثانيهما) - أنه إن اريد من الشك الشك في الوجود، فلا بد من الالتزام بأن المراد - من الخروج عن الشئ في الاخبار - هو الخروج عن محله، وإن أريد منه الشك في الصحة، لا يلزم منه ذلك، فان التجاوز حينئذ يلاحظ بالنسبة الى نفس ذلك الشئ، فيلزم تقدير المحل وعدم تقديره في قضية واحدة. قلت أما الجواب عن الاول، فبان للشك في وجود الشئ تعلق به، وكذا الشك في صحته، (116) فيمكن أن يلاحظ جامع هذين التعلقين معنى حرفيا، ويعبر عنه بلفظ الشك في الشئ، كما استعمل في بعض الاخبار في معنى جامع بين الظرفية وغيرها، كما في موثقة ابن بكير، (فالصلاة في وبره وشعره وجلده وروثه والبانه... الخبر). واما الجواب عن الثاني فبالالتزام بتقدير المحل، (117) فان من فرغ من نفس الشئ فرغ من محل وجوده الخارجي. نعم المحل بالنسبة الى الشك في الوجود ليس محلا للوجود الخارجي المحقق، لانه غير محرز بالفرض، بل هو (116) لا يخفى ان الشكين وان كان لكل منهما تعلق بالشئ، لكن في الاول منهما لابد من لحاظ الوجود غير متحقق، وفي الثاني لحاظه متحققا، والجمع بين اللحاظين محال. وقد مر نظيره في الجمع بين القاعدة والاستصحاب، فان لكل من الشك في الوجود والشك في البقاء تعلقا بالشئ، لكن في الاول لابد من لحاظه غير متحقق الوجود، وفي الثاني متحققا. والجمع بينهما محال. فلا يقاس بجامع الظرفية في الموثقة، فان الجمع بين لحاظ افراد مدخول الظرف فيها ممكن، كما لا يخفى. (117) لا يخفى ان الالتزام بالقاعدة الثانية أي قاعدة الفراغ خلف الفرض، لان الكلام في امكان الجمع بين قاعدة الشك بعد المحل وبين قاعدة الفراغ التي لم يلحظ فيها مضي المحل، بل لوحظ فيها مضي نفس العمل ليس إلا، فهذا الذي التزم به - دام ظله - قاعدة ثالثة، مع أن الجمع بين محل الوجود الخارجي المتحقق والشرعي الذي لم يلحظ الوجود فيه متحققا - ايضا محال، فتأمل. ________________________________________
