[ 279 ] الجمعة مثلا، فليس لهذا العام المفروض دلالته على دخول ذلك الفرد يوم السبت، إذ لو كان داخلا لم يكن هذا الحكم استمرارا للحكم السابق، كما هو واضح. هذا كله فيما إذا خرج فرد من افراد العام في الاثناء. وأما إذا علم بخروجه من أول الامر إلى زمان معين، فمقتضى القاعدة الحكم بشمول العام له بعد ذلك الزمان، لان أصالة عموم الافراد تقتضي دخول الفرد المفروض في حكم العام في الجملة، وبعد العلم بعدم دخوله من اول الوجود الى زمن معين يجب تقييده بما بعد ذلك الزمان، بخلاف ما إذا خرج في الاثناء، فان العموم الافرادى قد عمل به. هذا غاية ما يمكن أن يقال أو قيل في الفرق بين المنقطع الوسط والابتداء. وعندي فيه نظر، لأن أصالة العموم بالنسبة الى الافراد الا تقتضي الا دخول الفرد في الجملة. وأما استمرار الحكم المتعلق به، فانما هو من جهة اطلاق الزمان. والمفروض كونه معنى واحدا، وهو استمرار الحكم من اول وجود الفرد الى آخره. (113) ولا فرق في ارتفاع هذا المعنى بين ان يخرج الفرد في الاثناء أو من اول الوجود فانه في كلا الحالين الحكم في القضية لم يستمر بالنسبة الى هذا الفرد من اول وجوده الى آخره، وتقييد الفرد بغير الزمان المقطوع = الاطلاق بالنسبة الى كل منها الى لحاظ على حدة، بل يكفيها عدم اللحاظ بالنسبة إلى شئ منها، فكذلك الآنات. فتحصل من ذلك أن التمسك بالاطلاق في المقام لا اشكال فيه، ولا يستفاد من الاطلاق مفهوم الاستمرار، حتى يقال إنا نقطع بخروج الفرد في آن من الآنات، فافهم فانه دقيق. (113) قد مر عدم استفادة الاستمرار بمفهومه من الاطلاق، بل مقتضى الاطلاق - بعد العلم بدخول الفرد - ثبوت الحكم في كل زمان إلا ما علم خروجه، من دون فرق بين ما خرج ابتداءا أو في الاثناء. وقلنا إن ذلك مقتضى عدم تقييد الطبيعة بشئ، من دون ابنائه على ظهور الدليل في كل واحد من الازمنة، كما ذكره - دام بقاه -. ولعله واضح لا يحتاج إلى مزيد بيان. ________________________________________