[ 274 ] لى زمن وجود هذا المعلوم ففى كلا القسمين مجرى الاستصحاب محقق، من جهة تحقق اليقين في السابق والشك في اللاحق، إلا أنه في القسم الاول معارض بالمثل، وفى الثاني لا معارضة. أما بيان أن مجرى الاصل محقق في كلا القسمين - مع أن الاثر مرتب على عدم كل منهما في زمان الثبوت الخارجي المفروض للآخر، ولا حالة سابقة لعدم واحد منهما على هذا النحو، لان اصل الوجود للآخر، معلوم. وأما كونه مقارنا مع عدم الآخر أو وجوده فليس مما له حالة سابقة - هو ان المستصحب ليس العدم في زمان وجود الآخر بلحاظ هذا المجموع، حتى يقال بعدم الحالة السابقة لهذه السالبة، بل المستصحب نفس عدم ذلك الحادث، فيحكم ببقائه الى زمان الثبوت الخارجي لحادث آخر ففى زمان الثبوت الخارجي للآخر، يتحقق ما هو الموضوع للاثر الشرعي، وهو وجود حادث في حال عدم الآخر، الاول منهما وجدانا والآخر تعبدا. مثلا لو فرضنا ترتب الاثر على ملاقاة النجس للماء في حال عدم كونه كرا، فلو تيقن بتحقق الملاقاة وشك في الكرية، مع العلم بعدمه في السابق، فلا اشكال في اثبات عدم الكرية حال الملاقاة بالاصل، وإن لم يكن لعدم الكرية - بهذا العنوان أعنى حال الملاقاة - حالة سابقة، لان المستصحب نفس عدم الكرية المعلوم سابقا، فتتم - باستصحاب بقاء ذلك العدم الى زمان الملاقاة - اجزاء الموضوع للحكم الشرعي بعضها بالوجدان وبعضها بالتعبد فظهر أن مجرى الاستصحاب محقق في كلا القسمين. وأما التفصيل - الذى قلنا بان الاصلين يتعارضان في مجهولي التاريخ بخلاف ما إذا كان احدهما معلوم التاريخ، فيجرى الاصل في مجهوله - فبيانه أنه بعد فرض أن لكل من الحادثين اثرا في حال عدم الآخر، ففى مجهول التاريخ يحتمل انتقاض عدم كل منهما قبل الآخر وبعده، ففى حال وجود كل منهما يحتمل بقاء عدم صاحبه، وعدم انتقاضه بالوجود، فيتعارض الاصلان. وأما لو كان احدهما معلم التاريخ، كما لو علم بحدوث الملاقاة في اول ________________________________________
