[ 299 ] [ وبعبارة اخرى فكما أنا قلنا في مسألة اجتماع الامر والنهى بامكان أن يتحد العنوان المبغوض مع العنوان المقرب، كذلك هنا من دون تفاوت، فان اصل الصلاة شيئ، وخصوصية ايقاعها في مكان مخصوص مثلا شيئ آخر مفهوما، وإن كانا متحدين في الخارج. نعم لو تعلق النهى بنفس المقيد وهى الصلاة المخصوصة، فلازمه الفساد من جهة عدم امكان كون الطبيعة - من دون تقييد - ذات مصلحة توجب المطلوبية، والطبيعة المقيدة بقيد خاص ذات مفسدة توجب المبغوضية. والحاصل أنه كلما تعلق النهى بامر آخر يتحد مع الطبيعة المأمور بها، فالصحة والفساد فيه يبتنيان على كفاية تعدد الجهة في تعدد الامر والنهى ولوازمهما من القرب والبعد والاطاعة والعصيان والمثوبة والعقوبة، وحيث اخترنا كفاية تعدد الجهة في ذلك، فالحق في المقام الصحة، وكلما تعلق النهى بنفس المقيد لا يمكن كون الفعل صحيحا، وإن قلنا بكفايه تعدد الجهة، فان الجهة الموجبة للمبغوضية ليست مباينة لاصل الطبيعة، حتى في عالم الذهن، فلا يمكن أن تكون مبغوضة، ويكون اصل الطبيعة محبوبة من دون تقييد. [ وبعبارة اخرى لو بقيت المحبوبية التى هي ملاك الصحة في العبادة في المثال، يلزم كون الشئ الواحد خارجا وجهة محبوبا ومبغوضا، وهو مستحيل. هذا حال العبادات وأما غيرها، فلا ينافى النهى فيها الصحة ] = في الواحد ذهنا وخارجا ولا يقاس الايقاع بالغصب، لان منشأ الغصب كما مر طبيعة الحركة في حال عدم اتحادها مع الخصوصيات، بخلاف ايقاع الصلاة فان منشأه نفس الصلاة كما هو واضح. ________________________________________