[ 296 ] لان تلك النواهي تنبئ عن عدم المصلحة في العمل الخاص، فلا يتطرق إليه احتمال الصحة بعد ذلك، وليس الفساد مرتبا على النهى، بل النهى جاء قبل الفساد. (الخامس) أنه لو شك في اقتضاء النهى للبطلان، فلا اشكال في عدم وجود اصل في هذا العنوان يعين احد طرفي الترديد [ 187 ] فيجب الرجوع إلى القواعد الجارية في نفس المسألة الفرعية، فنقول: لو تعلق نهى بالصلاة في محل خاص مثلا، وشككنا في ايجابه لبطلان العمل، فلو اتى المكلف بتلك الصلاة المنهى عنها، فهل الاصل يقتضى البطلان أو الصحة ؟ يمكن ابتناء ذلك على كون النزاع في المسألة لفظيا أو عقليا. فعلى الاول يرجع الشك في المسألة إلى الشك في التقييد، فان القائل - بان الخطاب المشتمل على النهى يدل على فساد العمل عرفا - يرجع قوله إلى دعوى أن مورد الوجوب مقيد بغير الخصوصية المنهى عنها، فالصلاة الماتى بها في محل ورد النهى عن اتيانها فيه باطلة، لفقدان الشرط الشرعي على مذهب هذا القائل، فلو شك في ذلك يرجع الشك إلى أن ] [ 187 ] وذلك لان الشك إن كان في حكم العقل، بمعنى عدم جزمه بالامتناع والامكان، لكون المطلب نظريا، فلا اصل يعين ذلك. نعم اشتهر: (كل ما قرع سمعك..) لكنه في مجرد الاحتمال، لا في تعيين الامكان واقعا، كما هو واضح، وان كان في دلالة اللفظ، فلا اصل ايضا ليعين احد الطرفين، بل يمكن منع الشك فيها، بمعنى أن الشك فيها مساوق لعدمها، كالشك في العلم أو الحجية. نعم يمكن الشك في وجود القرينة الدالة على الفساد في مورد خاص، وتجري فيه اصالة عدمها. وكذلك يمكن الشك في اطلاق دليل العبادة، لكن النزاع فيها نزاع في المسألة الفرعية. ________________________________________