[ 290 ] [ الامر، لعدم الفرق بين الترخيص والامر في كون كل واحد منهما ضدا للنهى. وبعبارة اخرى إما أن يجمع بين النهى الواقعي والاباحة الظاهرية، بحمل النهى الواقعي على النهى الشأنى الذى لا ينافى جعل حكم فعلى على خلافه، أو يقال بعدم التنافى بينهما، لترتب موضوعهما. وعلى أي حال لا تفاوت بين الترخيص والامر [ 182 ]. وهذا واضح جدا (وأما القسم الثاني) فالاقرب فيه صحة العبادة أيضا لوجهين: (احدهما) - أن يقال إن الامر وإن امتنع تعلقه بهذا الفرد - لكونه منهيا عنه في الواقع - إلا انه لا تتوقف صحة العبادة على الامر، بل يكفى فيها وجود الجهة، كما مر في باب الضد. ولا اشكال في وجود الجهة، لان النزاع مبنى على الفراغ منها. إن قلت فعلى هذا ينبغى أن يحكم بالصحة في مورد العلم بالحرمة ايضا، لان الجهة موجودة فيه. قلت: الوجه - في عدم الحكم بالصحة فيما إذا علم بالحرمة - هو ان الجهة لا تؤثر في قرب الفاعل، لوجود الجهة المبعدة، بخلاف ما نحن ] [ 182 ] لا يقال: إنه وإن لم يكن تفاوت بينهما من حيث التزاحم والتضاد، لكن من أين يستكشف الامر، حيث لا اطلاق له يشمل صورة التزاحم، لانها من حالات الحكم، والاطلاق لا يتعرض الا لحالات الموضوع. ولا فرق في ذلك بين كون المزاحم فعليا أو شأنيا ؟ فانه يقال: إن الاطلاق وان لم يشمل تلك الحالة، لكن العقل - بعد العلم بتحقق الجهة وعدم المانع للامر - يحكم بفعليته، والجهة موجودة بالفرض، والمانع ليس الا النهي، وهو ليس بفعلي، فاستكشاف الامر في المقام نظير استكشافه في الواحد المخير بين الضدين، مع عدم الاهمية، أو خصوص الاهم معها، من دون إطلاق في البين. ________________________________________
