[ 288 ] [... ] = ملاك الامر ملاك اصلا، حتى يلزم عدم المؤاخذة عليه اصلا، ويلزم مع غلبة ملاك النهي بطلان العبادة واقعا ولو مع الجهل. وقد صرح في الكفاية والحاشية بخلافه، بل التزاحم لم يكن في مثل المقام الا في انقداح الارادة، بمعنى أن قوة الملاك في احدهما تمنع عن انقداح الارادة في الآخر. وعلى هذا لا وجه لرفع ارادة الترك عن مورد النهي، لقوة ملاك الامر إلا فيما إذا كان حفظ الغرض المطلوب مع بقاء المنع محالا. ومعلوم أنه لا استحالة في ذلك إذا كان المطلوب صرف الطبيعة، لانه إذا قيد مورد الامر بغير مورد الاجتماع، فيكون ذلك جمعا بين الغرضين. نعم لو كان المطلوب في طرف الامر ايضا كل واحد من وجودات الطبيعة، كما في طرف المبغوض لكان العلاج منحصرا في رفع المنع. وعلى هذا فالقول ببطلان الصلاة - وان كانت اقوى مناطا من المنهي عنه بمراتب - متعين. والعقل بعد حفظ المقدمتين - اعني عدم تقييد الواقع وتعلق الامر بالطبيعة والنهي بكل فرد منها - يحكم بذلك جزما. ولا يتوهم لزوم التقييد حتى على الاجتماع بذلك التقريب ايضا، لانه عليه لا مزاحمة اصلا، حتى يحتاج إلى التقييد. ثم إنه على فرض التزاحم في الجهتين، يبتني ما في الكفاية على احراز كون مصلحة الصلاة في الدار المغصوبة اقوى من مصلحة ترك الغصب بمقدار ملزم، ليبقى وجوبها - بعد التزاحم لجهة الغصب - مزاحما لوجوب الصلاة في غير المغصوب، بشرط سلامة مقدار من المصلحة الملزمة فيها عن المزاحم، لتحقق الاهمية الملزمة. واستكشاف الاول وإن كان ممكنا، خصوصا مع لزوم الصلاة عند الاضطرار إلى الغصب، لكن أهمية الصلاة في المكان المباح بمقدار اللزوم لا دليل عليها. هذا كله على الامتناع. واما على الاجتماع، فلا مانع من الصحة بعد فرض وجود الامر، والجهة في مورد الامتثال لا تتحقق الا بالفرد، لكن بعد ما حققناه سابقا: من أن في الخارج شيئين واقعا، وان لم يكونا موجودين الا بوجود واحد - كما مر مفصلا - فالظاهر عدم المانع من حصول القرب بايجاد أحد العنوانين والبعد بالآخر. هذا كله مع قطع النظر عن اخبار قد يستدل بها على بطلان العبادة المجتمعة مع عنوان محرم. أما في خصوص الصلاة، فمثل ما روي عن امير المؤمنين (ع): (يا كميل = ________________________________________