[ 283 ] المسماة باسماء أو المعنونات بعناوين متباينات أو متصادقات مطلقا أو في الجملة، من غير تفاوت في ذلك بين القول باصالة الوجود والقول باصالة الماهية، لوحدة المورد ماهية ووجودا. واما الطبيعة المأمور بها والطبيعة المنهى عنها، فان كان كل منها عنوانا للفعل الذى تعلق به الامر والنهى، فهما مفهومان اعتباريان انتزعا عن الفعل المعنون بهما، ولو قلنا باصالة المهية، والا فخصوص ما كان عنوانا منهما، بداهة اعتبارية المفاهيم التى ليست بازائها شئ في الخارج، ولا وجود لها الا بوجود ما انتزعت عنه، ولا موطن لها الا الذهن. واختصاص الاصالة - على القول باصالة الماهية - بالحقايق الخارجية التى يكون بازائها شئ في الخارج، ويكون لها موطنان الذهن والخارج، غاية الامر تلزمها الجزئية في الخارج، وتعرضها الكلية تارة والجزئية اخرى في الذهن. ومن هنا ظهر عدم ابتناء المسألة على القول باصالة الوجود والماهية اصلا، كما تخيله الفصول، وان الاصيل في مورد الاجتماع واحد وجودا كان أو مهية. فظهر مما بيناه أن مورد الاجتماع - لوحدته ذاتا ووجودا لما حقق في هذا الامر، وكونه بنفسه متعلقا للحكم واقعا وحقيقة، وإن اخذ في الدليل اسمه أو عنوانه، لما حقق في سابقه - لا يمكن أن يكون بالفعل واجبا وحراما يبعث نحوه ويزجر عنه فعلا، للتضاد بين الاحكام في هذا المقام، وان لم يكن بينها تضاد بحسب وجوداتها الانشائية، كما عرفت في الامر الاول. ولا يخفى ان تعلق الاحكام بالطبائع لا الافراد لا يرفع غائلة هذا التضاد في مورد الاجتماع، فان غاية تقريبه أن يقال: ان الطبايع من حيث هي وان كانت ليست الا هي، ولا تصلح لان تتعلق بها الاحكام الشرعية كالآثار العادية والعقلية، إلا انها - مقيدة بالوجود، بحيث كان ________________________________________
