[ 260 ] [ إذا عرفت هذا فنقول مفهوم الغصب ينتزع من حقيقة التصرف في ملك الغير، من دون دخل لخصوصيات التصرف من كونه من الافعال الصلاتية أو غيرها في ذلك، ومفهوم الصلاة ينتزع من الحركات والاقوال الخاصة، مع ملاحظة اتصافها ببعض الشرائط، من دون دخل لخصوصية وقوعها في محل خاص. وقد عرفت مما قررنا سابقا قابلية ورود الامر والنهى على الحقيقتين المتعدتين، بملاحظة الوجود الذهنى، المتحدتين بملاحظة الوجود الخارجي. وهنا نقول أن المفاهيم الانتزاعية وإن كانت - حقيقة البعث أو الزجر المتعلق بها ظاهرا - راجعة إلى ما يكون منشأ لانتزاعها، لكن لما كان فيما نحن فيه منشأ انتزاع الصلاة والغصب متعددا، لا باس بورود الامر والنهى وتعلقهما بما هو منشأ لا نتزاعهما. هذا غاية الكلام في المقام، وعليك بالتأمل التام فانه من مزال الاقدام. وينبغي التنبيه على امور: من توسط ارضا مغصوبة (الامر الاول) - أنه لا اشكال في أن من توسط ارضا مغصوبة، لا مناص له من الغصب بمقدار زمن الخروج باسرع وجه يتمكن منه، لانه في غيره يتحقق منه هذا المقدار مع الزائد، وفيه يتحقق منه هذا المقدار ليس الا. وهذا لا شبهة فيه إنما الاشكال في أن الخروج من تلك الدار ما حكمه ؟ والمنقول فيه أقوال: (الاول) - أنه مامور به ومنهى عنه. وهذا القول محكى عن ابى هاشم، واختاره الفاضل القمى (قدس سره) ونسبه إلى اكثر أفاضل المتأخرين، وظاهر الفقهاء. وصحته تبتنى على أمرين (احدهما) كفاية ________________________________________
