[ 233 ] [ (فان قلت) سلمنا كون الشرط نفس الترك الخارجي للضد، ولا يلزم من ذلك تأخر الطلب عن مضى زمان الترك، ولكن نقول في ظرف فعلية الطلب المشروط إما ان تقول ببقاء الطلب المطلق أولا. والثانى خلاف الفرض، والاول التزام بالامر بما لا يطاق [ 151 ]. ] = قلت: الفرق هو أن الامر بالاهم لا يؤثر على فرض تركه الخارجي، ولا صلاحية له في التأثير، بخلافه مع العنوان، فانه - مع العلم بانه يعصى ويترك في علم الله - لا يسقط الامر بالاهم، ولا يخرج بذلك العلم عن صلاحية التأثير، وهو لا ينافي الامر بالمهم بالفرض. [ 151 ] وذلك لانه يجب الاهم في هذا الزمان بالفرض، والمهم ايضا واجب، لحصول شرطه، وما ذكر - من تقييد المهم بمعصية الاهم، مع عدم تأثير الاهم في تلك المرتبة - انما يؤثر في رفع التمانع والتضاد بين الارادتين في زمان واحد، لا في اقدار المكلف على ايجاد الضدين، وايضا يستلزم ذلك عقابين على تقدير عدم اتيان المكلف بشئ منهما، ولا يلتزم به القائل بالترتب. وحاصل الجواب: أن الجمع بين التكليفين - على نحو يكون احدهما مقيدا بمعصية الآخر - ليس بمحال، وليس من التكليف بما لا يطاق، وإن لم يكن المكلف قادرا على الجمع، لعدم اقتضائهما الجمع في آن واحد، وعدم مطاردة مقتضى الارادتين. واما تعدد العقاب، فلا مانع من الالتزام به، بعد مساعدة الوجدان، وعدم مخالفته للبرهان. وبعد التأمل لا يكون العقاب عليهما إلا كالعقاب على ترك الفعلين غير الضدين، وان شئت فراجع وجدانك لترى هل لا يمكن تحقق الارادة الآمرية من الآمر على شئ، وبعد العلم بمعصية المأمور تحقق الارادة الفاعلية على ضده، مثل أن تأمر عبدك تبهيئة اسباب السفر ليوم الجمعة مقارنا لطلوع الفجر، ثم بعد العلم بالمعصية بنوم العبد في تلك الساعة مطمئنا، ومع ذلك تعاقب العبد على ترك تهيئة اسباب سفرك، ولا يصح منه الاعتذار بعدم القدرة على امتثال امرك في تلك الساعة للنوم، لان النوم لم يكن الا بعد العلم بتحقق المعصية منه، فافهم واغتنم. ________________________________________