[ 222 ] فنقول: اما بناءا على كون ترك الضد مقدمة، فلا اشكال في بطلان العمل، بناءا على بطلان اجتماع الامر والنهى، بل قد يقال بالبطلان، حتى على القول بامكان الاجتماع، لان محل النزاع في مسألة جواز اجتماع الامر والنهى فيما إذا كان هناك عنوانان يتفق تحققهما في وجود واحد، وليس المقام من هذا القبيل، لان عنوان المقدمية ليس مما يتوقف عليه المطلوب، بل المطلوب إنما يتوقف على نفس ترك الصلاة مثلا إذا كان ضدها مطلوبا، فلو جاز تعلق الامر بها، لزم اجتماع الامر والنهى في شئ واحد، فيكون ذلك من باب النهى في العبادات [ 143 ]. هذا على القول بكون ترك الضد مقدمة. وأما على القول بعدم مقدميته فان قلنا بكفاية الجهة في صحة العبادة، وإن لم يتعلق به الامر لمانع عقلي - كما هو الحق - فلا اشكال في الصحة. وأما لو لم نقل بكفاية الجهة، فيشكل الامر بان الامر بالضد وان لم يقتض النهى عن ضده لعدم المقدمية، ولكنه يقتضى عدم الامر به، لا متناع الامر بايجاد الضدين في ] [ 143 ] وقد يتوهم كونه من باب الاجتماع، لدخل عنوان المقدمية في الوجوب الغيري. وخلافه واضح، لان المؤثر ذات المقدمة، وعنوان المقدمية منتزع في مرتبة متأخرة عن تأثيرها، كعنوان العلية. ومعلوم أن العقل يحكم بالملازمة بين ارادة الشئ وارادة ما هو مؤثر فيه واقعا، من دون نظر إلى العناوين المنتزعة في المرتبة المتأخرة عن التأثير. هذا ولكن يظهر من تقريرات الشيخ (قدس سره) - في بيان عدم اتصاف المقدمة بالوجوب إلا ما كان منها مأتيا به بقصد الوجوب - دخل العنوان، لكنه خلاف ما صرح به في جواب نفي قيد الايصال. ودفع التهافت في كلامه يحتاج إلى تأمل. ________________________________________
