[ 78 ] بنفسها كاشفة عن الواقع كشفا غير تام وقابلة لان تنالها يد الجعل بتتميم جهة كشفها وجعلها محرزة للواقع وواسطة لاثبات متعلقاتها كما كان هذا المعنى في العلم الوجداني تكوينا والالتزام بانحصار المجعول في خصوص الاحكام التكليفية لا ملزم له أصلا وسيجئ لذلك زيادة توضيح في محله إن شاء الله تعالى هذا تمام الكلام في الامارات والطرق ومنه يظهر الحال في الاصول التنزيلية ايضا فانا قد ذكرنا في بعض مباحث القطع ان المرتبة الرابعة من القطع الطريقي التي هي مرتبة الاحراز لها جهتان (احديهما) انكشاف الواقع (وثانيهما) الجري العملي على طبق المنكشف والمجعول في باب الامارات هي الجهة الاولى من تلك المرتبة والمجعول في باب الاصول الجهة الثانية منها فالاصول المحرزة تشترك مع الامارات في ان المجعول في مواردها ليست هي الاحكام التكليفية البعثية والزجرية حتى يتوهم لزوم اجتماع الضدين أو النقيضين وانما المجعول هي الوسطية في الاثبات من حيث انكشاف الواقع في الامارات ومن حيث الجري العملي في الاصول التنزيلية المترتب عليه تنجز الواقع عند الاصابة والمعذرية عنه عند الخطأ فالاصول التنزيلية وسط بين الامارات والاصول الغير التنزيلية فمن حيث اشتراكها مع الامارات في ان المجعول فيها هي الوسطية في الاثبات على ما عرفت تقوم مقام العلم الطريقي والمأخوذ في الموضوع على الوجه الطريقية ومن حيث اشتراكها مع الاصول الغير التنزيلية في أخذ الشك في موضوعها لا يكون مثبتاتها حجة على ما سيجئ توضيحه في محله إن شاء الله تعالى (والحاصل) انه لا فرق بين الاصول التنزيلية والامارات إلا في ان الشك أخذ موضوعا للاولى دون الثانية وإلا فمن حيث كون المجعول فيها هي المرتبة الرابعة من العلم الطريقي وهي مرتبة الاحراز فهما على حد سواء نعم بين الامارات والاصول فرق آخر من حيث عدم تعقل كون الحجية في الامارات منتزعة من الحكم التكليفي في مواردها كما عرفت وامكان تعقل ذلك في الاصول بأن يقال بانتزاعية الحجية عن حكم الشارع بجعل مورد الاصل هو الواقع من حيث الجري العملي لكن الصحيح كما عرفت ان المجعول فيها ايضا هي الوسطية في الاثبات وكون الاصل محرزا للواقع من حيث الجري العملي بل يمكن أن يقال باستحالة كون الحجية فيها منتزعة من الحكم التكليفي ايضا فانا إذا فرضنا مخالفة مؤدى الاصل للواقع فحكم الشارع بجعل مؤداه هو الواقع ليس له معنى معقول إلا اعطاء الحكم الواقعي للمؤدى وهذا يرجع إلى التصويب المعتزلي المجمع على بطلانه فإذا كان مؤدى الاصل وجوب صلاة الجمعة ________________________________________
