الشرح هذان الحديثان صحيحان وهما بعضان من حديثين أما الأول فروى أبو هريرة قال سأل سائل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله إنا نركب البحر ونحمل معنا القليل من الماء فإن توضأنا به عطشنا أفنتوضأ بماء البحر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الطهور ماؤه الحل ميتته حديث صحيح رواه مالك في الموطأ والشافعي وأبو داود والترمذي والنسائي وغيرهم قال البخاري في صحيحه هو حديث صحيح وقال الترمذي حديث حسن صحيح وروى الحل ميتته وروى الحلال وهما بمعنى والطهور بفتح الطاء وميتته بفتح الميم واسم السائل عن ماء البحر عبيد وقيل عبد وأما قول السمعاني في الأنساب اسمه العركي ففيه إيهام أن العركي اسم علم له وليس كذلك بل العركي وصف له وهو ملاح السفينة وأما الثاني فروى أبو سعيد الخدري رضي الله عنه قال قيل يا رسول الله أتتوضأ من بئر بضاعة وهي بئر يلقى فيها الحيض ولحم الكلاب والنتن فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الماء طهور لا ينجسه شيء حديث صحيح رواه الأئمة الذين نقلنا عنهم رواية الأول قال الترمذي حديث حسن صحيح وقوله أتتوضأ بتائين مثناتين من فوق خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم معناه تتوضأ أنت يا رسول الله من هذه البئر وتستعمل ماءها في وضوئك مع أن حالها ما ذكرناه وإنما ضبطت كونه بالتاء لئلا يصحف فيقال أنتوضأ بالنون وقد رأيت من صفحه واستبعد كون النبي صلى الله عليه وسلم توضأ منها وهذا غلط فاحش وقد جاء التصريح بوضوء النبي صلى الله عليه وسلم منها في هذا الحديث من طرق كثيرة ذكرها البيهقي في السنن الكبير ورواها آخرون غيره وفي رواية لأبي داود قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقال له إنه يستقى لك من بئر بضاعة وهي بئر يلقى فيها لحوم الكلاب وهذا في معنى روايات البيهقي وغيره المصرحة بأنه صلى الله عليه وسلم توضأ منها ولهذا قال المصنف وروى أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ من بئر بضاعة وفي رواية
