@ 8 @ أنفع متون المذهب وأجل وأتمها فائدة وأكمل خال عن الزوائد المملة والاختصارات المخلة وشهرته فوق الأطناب في مدحته رحم الله مؤلفه وتغمده بمغفرته وقد شرحه بعض من العلماء وكشف عن حقائقه المستجنة غير واحد من الفضلاء إلا أن منهم من أطنب بلا فائدة ومنهم من أوجز بلا ربط ولا قاعدة لا يرى فيما قالوا شفاء لعليل ولا رواء لغليل بل لا يخلو من زيغان الأبصار على الناظرين والتخالج في بال أكثر المتأملين فأردت تبيين مكنونه عن كل محكم وغامض وتحقيق لبه من كل حلو وحامض من غير إطناب ممل وإيجاز مخل وألحقت به كثيرا من الفوائد الجمة والمسائل المهمة متوغلا في تخليص الحق والصواب وتمييز القشر عن اللباب مع قلة البضاعة وكثرة الهموم والآلام واشتعال نيران شدائد الطريق في الليالي والأيام واختلال الحال وتراكم بواعث الملال .
وسميته بمجمع الأنهر في شرح ملتقى الأبحر راجيا من المنصف إذا نظر فيه بعين الرضا ووجد الخطأ أن يصحح على ما اشتهر فيما بينهم اللئيم يفضح والكريم يصلح لأن نوع الإنسان قلما يخلو عن السهو والنسيان ومن ألقى معاذيره يكون عند كرام الناس معذورا ولا يستحق أن يكون بلومة لائم ملوما مدحورا بل يكون السعي لديهم مشكورا والعمل الخير بين يديهم مقبولا ومبرورا ومبتغيا أن يجعله خاصا لوجه الله الغفار ووسيلة إلى شفاعة نبيه المختار وشرعت مستعينا بالله الفياض الكريم ومستعيذا من كل حاسد ولئيم وذلك في يمن أيام دولة السلطان الأكرم عضد سلاطين الأمم ظل الله في بسيط الأرض عامر المعمورة في الطول والعرض قطب فلك السلطنة الغراء مركز دائرة الخلافة العليا مالك أزمة أمور العالمين حافظ ثغور بلاد المسلمين لنصرة الدين المبين والشرع المطهر المتين المنصور بالتأييدات الفائضة من السماء المظفر بورود الجنود الغيبية على الأعداء المؤيد من عند الله الوهاب بالتوفيق المسدد بنصر الله الفتاح على التحقيق آمر العباد بإقامة النفل والفرض المخصوص بتشريف هو الذي جعلكم خلائف في الأرض أنور من بدر الدجى في هالة البرايا أظهر من شمس الضحى في العدالة بين الرعايا ملاذ أرباب الحاجات والعلماء معاذ كافة الفقراء والضعفاء حامي حوزة الإسلام مروج قواعد الشريعة بإجراء الأحكام ضابط أقطار الأمصار
