(232) يا خديجة إنّي لأجد برداً، فدثرت عليه فنام فنودي: (يأَيّها المدَثر) الآية، فقام وجعل إصبعه في أُذنه وقال: الله أكبر الله أكبر، فكان كلّ موجود يسمعه يوافقه (1). بيـان: قوله: " فكان كل شيءٍ يسجد له، ويقول بلسان فصيح: السلام عليك يا نبيّ الله " أي يسجد لله تعالى كما أشرنا إليه آنفاً، أو يكون كناية عن الاحترام، أو غيرهما من المعاني الصحيحة. وفيه تصريح بسلام كل شيءٍ عليه (صلى الله عليه وآله)، وهل هو خاصّ به أو يعم الخلّص من المؤمنين أيضاً؟. الجواب:أنه لا ينفيه الحديث وهل يكون له تجاوب وعلقة بين الإنسان وغيره؟ يأتي الجواب قريباً بأن البقاع التي كانوا يعبدون الله تعالى عليها تسلم عليهم، بل وتبكي لفقدهم رحمة بهم، وقد روى الشيخ البهائي في كتابه (الأربعين) ما يدل عليه من بعض الوجوه قال طاب ثراه فيه: وبالسند المتصل إلى الشيخ الصدوق ـ عماد الإسلام ـ محمد بن علي بن بابويه، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن ابن أبي عمير، عن معاوية بن وهب، عن عمر بن نهيل، عن سلام المكّي، عن الإمام أبي جعفر محمد بن علي الباقر (عليه السلام) قال: " أتى رجل إلى النبي ـ (صلى الله عليه وآله) ـ يقال له: شيبة ____________ 1 ـ البحار 18 | 196 ـ 197. قد سبق منا في بعض الهوامش أن تكلم الكائنات خاص بنبيّ أو وصي نبيّ، ولكن بعض الأحاديث دل على عدم الاختصاص، منها ما رواه أمين الإسلام الطبرسي في كتابه إعلام الورى 35، في جملة من كلامه قال: ومنها كلام الذئب، وذلك أن رجلاً كان في غنمه يرعاها، فأغفلها سويعة من نهاره، فعرض ذئب فإخذ منها شاةً، فأقبل يعدو خلفه، فطرح الذئب الشاة، ثم كلمه بكلام فصيح فقال: تمنعني رزقاً ساقه الله إلي؟ فقال الرجل: يا عجباً الذئب يكلّم، فقال: أنتم أعجب وفي شأنكم للمعتبرين عبرة، هذا محمد يدعو إلى الحق ببطن مكة وأنتم عنه لاهون، فأبصر الرجل رشده، وأقبل حتى أسلم، وأبقى لعقبه شرفاً لا تخلقه الأيام، يفخرون به على العرب والعجم يقولون: إنا بنو مكلم الذئب.
