[ 270 ] ولا حكم المرتد الذي كان كافرا ثم أسلم، لأنهم بحكم الكفار الأصليين، فليلحظ ذلك، فإن فيه لبسا على من لم ينعم النظر، وإنما الرواية من أخبار الآحاد أوردها شيخنا في نهايته إيرادا، كما أورد أمثالها مما لا يعمل به. والمسلم إذا كان له أولاد ذميون، وقرابة كفار، ومولى نعمة مسلم، أو مولى تضمن جريرة، أو مولى امامة، فإن ميراثه للمولى المسلم، دون أولاده وقراباته الكفار. والمسلمون يرث بعضهم بعضا وإن اختلفوا في الآراء والمذاهب، والاعتقادات والديانات، والمقالات، لأن الذي به يثبت الموارثة، إظهار الشهادتين، والاقرار بأركان الشريعة، من الصلاة والزكاة، والصوم، والحج، دون فعل الايمان الذي يستحق به الثواب، وبتركه العقاب. وقد يوجد في بعض نسخ المقنعة في باب أهل الملل المختلفة، والاعتقادات المتباينة ويرث المؤمنون أهل البدع، من المعتزلة والمرجئة والحشوية ولا ترث هذه الفرق أحدا من أهل الايمان، كما يرث المسلمون الكفار، ولا يرث الكفار أهل الاسلام (1). والأول هو المذهب المحصل، والقول المعول عليه، والمرجوع إليه. والكفار على اختلافهم يتوارث بعضهم من بعض، لأن الكفر كالملة الواحدة، لقول أبي عبد الله عليه السلام لا يتوارث أهل ملتين، نحن نرثهم ولا يرثونا (2)، فجعل من خالف الاسلام ملة واحدة. والمسلم الذي يولد (3) على فطرة الاسلام، ثم ارتد، فقد بانت منه امرأته، ووجب عليها عدة المتوفى عنها زوجها، وقسم ميراثه بين ورثته، وتستحق الزوجة سهمها معهم، لأنه بحكم الميت، فكأنه قد مات، وهي زوجته، ما فارقها إلا بالموت، فكأنه قد مات عن زوجة، ولا يستتاب، بل يقتل على كل حال، فإن القتل ________________________________________ (1) المقنعة، باب مواريث أهل الملل المختلفة ص 701. (2) الوسائل: الباب 1، من أبواب موانع الإرث ح 6. (3) ج. ل. ولد. ________________________________________