[ 240 ] وأفتي به، وأعمل عليه، لأن العدول إلى ما سواه عدول إلى غير دليل من كتاب، ولا سنة مقطوع بها، ولا إجماع منعقد، بل ما ذهبنا إليه هو ظاهر الكتاب الحكيم، والاجماع حاصل على أن ولد الولد ولد حقيقة، على ما دللنا عليه في غير موضع، ولا يعدل عن هذه الأدلة القاطعة للأعذار، إلا بأدلة مثلها موجبة للعم، ولا يلتفت إلى أخبار آحاد في هذا الباب، لأنها لا توجب علما ولا عملا، ولا إلى كثرة القائلين به، والمودعيه كتبهم وتصنيفاتهم، لأن الكثرة لا دليل معها، لأنه ربما كان الدليل مع القليلين، لأن الحجة هو قول إمام الزمان عليه السلام ولأجله عندنا صار الاجماع حجة ودليلا، فإذا لم يقطع على أن قوله مع أقوال الكثيرين من أصحابنا، لم نأمن أن يكون قوله داخلا في أقوال القليلين، فيحتاج في المسألة إلى دليل غير الاجماع، لأن دليل صحة الاجماع غير مقطوع به مع أحد الفريقين، فيحتاج في المسألة إلى دليل غيره. وإلى ما اختاره السيد واخترناه ذهب الحسن بن أبي عقيل العماني رحمه الله في كتابه كتاب المتمسك بحبل آل الرسول عليهم السلام، وهذا الرجل من جلة فقهاء أصحابنا ومتكلميهم، وكتابه كتاب معتمد قد ذكره شيخنا أبو جعفر الطوسي رحمه الله في فهرست المصنفين، وأثنى عليه، وكان شيخنا المفيد محمد بن محمد النعمان رحمه الله يكثر الثناء على هذا الرجل. والأقرب من الأولاد أولى من الأبعد، وإن كان الأقرب بنتا، والأبعد ابن ابن. فإن عدم الأبوان والولد، فالواجب تقديم الإخوة والأخوات والأجداد والجدات، ولا يرث مع جميعهم ولا واحد منهم أحد ممن عداهم ذوي الأنساب، ويرث معهم من ذوي الأسباب الزوج والزوجة على ما قدمناه (1)، وإنهما يرثان مع كل أحد، ولا يمنعان من الإرث جملة، إلا أن يكون المانع إحدى الصفات الثلاث المقدم ذكرها. ________________________________________ (1) في ص 231. ________________________________________