[ 217 ] باب الاقرار في المرض والهبة فيه وغير ذلك إقرار المريض على نفسه جائز للأجنبي وللوارث وعلى كل حال، إذا كان عقله ثابتا في حال الاقرار، ويكون ما أقر به من أصل المال، سواء كان عدلا أو فاسقا متهما على الورثة، أو غير متهم، وعلى كل حال، سواء كانت مع المقر له بينة، أو لم تكن، لا جماع أصحابنا المنعقدان إقرار العقلاء جائز فيما يوجب حكما في شريعة الاسلام. وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته: إقرار المريض على نفسه جائز للأجنبي وللوارث على كل حال، إذا كان مرضيا موثوقا بعدالته، ويكون عقله ثابتا في حال الاقرار، ويكون ما أقربه من أصل المال، فإن كان غير موثوق به، وكان متهما، طولب المقر له بالبينة، فإن كانت معه بينة، أعطي من أصل المال، وإن لم تكن معه بينة، أعطي من الثلث إن بلغ ذلك، فإن لم يبلغ فليس له أكثر منه، هذا آخر كلامه رحمه الله (1). وقد قلنا ما عندنا في ذلك، إلا أن شيخنا رجع عن ذلك في مبسوطه (2)، ومسائل خلافه، في كتاب الاقرار: قال مسألة: إذا أقر بدين في حال صحته ثم مرض، فأقر بدين آخر في حال مرضه، نظر فإن اتسع المال لهما، استوفيا معا، وإن عجز المال، قسم الموجود منه على قدر الدينين، ثم قال أيضا مسألة. يصح الاقرار للوارث في حال المرض، ثم استدل، فقال، دليلنا إنه لا مانع يمنع منه، والأصل جوازه، وأيضا قوله تعالى (كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم أو الوالدين والأقربين) (3) والشهادة على النفس هو الاقرار، وذلك عام في جميع الأحوال لكل أحد، والتخصيص يحتاج إلى دلالة، وأيضا قوله تعالى " قالوا أقررنا، قال فاشهدوا " (4) وهذه أيضا عامة وعلى المسألة إجماع الفرقة، هذا آخر كلامه ________________________________________ (1) النهاية، كتاب الوصايا، باب الاقرار في المرض.. (2) المبسوط، كتاب الاقرار، ج 3، ص 13. (3) سورة النساء، الآية 135. (4) سورة آل عمران، الآية 81. ________________________________________
