[ 202 ] (مسألة) [ 96 ] [ أقل الاعتكاف ] ومما انفردت به الإمامية القول: بأن الاعتكاف لا يكون أقل من ثلاثة أيام. ومن عداهم من الفقهاء يخالفون في ذلك، لأن أبا حنيفة والشافعي يجوزان أن يعتكف يوما واحدا (1). وقال مالك: لا اعتكاف أقل من عشرة أيام، (2) دليلنا على ما ذهبنا إليه: الإجماع المتكرر، وأيضا فإن مقادير أزمنة العبادات لا تعلم إلا بالنص وطريقة العلم وما تقوله الإمامية من الزمان مستند إلى ما هذه صفته، وما يقوله مخالفها يستند إلى طريقة الظن، والظن لا مجال له فيما جرى هذا المجرى. فتعلق مالك بأن النبي (عليه السلام) اعتكف في العشر الأواخر (3) ليس بشئ لأن اعتكافه (عليه السلام) عشرة أيام لا يدل على أنه لا يجزي أقل منها. وتعلق من حده بيوم (4) أو أقل من ذلك بقوله تعالى: (ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد) وأن الظاهر يتناول الزمان الطويل والقصير غير صحيح، لأن الاعتكاف اسم شرعي. ومن ذهب إلى أنه ما انتقل في الشرع وأنه اسم للبث المقصود بالعبادة ________________________________________ (1) شرح فتح القدير: ج 2 / 307 المحلى ج 5 / 180 المجموع ج 6 / 489 و 491، عمدة القاري: ج 11 / 140. (2) بداية المجتهد: ج 1 / 325 المحلى: ج 5 / 180. (3) صحيح البخاري: ج 3 / 62 صحيح مسلم: ج 2 / 830 سنن أبي داود ج 2 / 445. (4) في " ألف و " ب ": بيوم واحد. ________________________________________
