[ 200 ] وباقي الفقهاء يخالفون في ذلك لأن أبا حنيفة وأصحابه يقولون: يجوز الاعتكاف في كل مسجد جماعة (1)، وبذلك قال الثوري، وفي إحدى الروايتين عن مالك. (2) وروى ابن عبد الحكم عن مالك أنه لا يعتكف أحد إلا في مسجد الجامع وفي رحاب المساجد التي يجوز الصلاة فيها. (3) وذهب حذيفة إلى أن الاعتكاف لا يصح إلا في ثلاثة مساجد: المسجد الحرام ومسجد الرسول صلى الله عليه وآله ومسجد إبراهيم الخليل عليه السلام. (4) والحجة لنا مضافا إلى الإجماع طريقة الاحتياط وبراءة الذمة، لأن من أوجب على نفسه اعتكافا بنذر يجب أن يتيقن براءة ذمته منه مما وجب عليه، ولا يحصل له اليقين إلا بأن يعتكف في المواضع التي عيناها، ولأن الاعتكاف حكم شرعي ويرجع في مكانه إلى الشرع، ولا خلاف في الأمكنة التي عيناها مشروعة فيه، ولا دليل على جوازه فيما عداها، ولا اعتراض على ما قلناه بقوله تعالى: (ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد) (5) لأن هذا اللفظ مجمل، ولفظ المساجد هاهنا ينبئ عن الجنس لا عن الاستغراق، ولا منافاة بينه وبين مذهبنا. ________________________________________ (1) في " ألف " صلي فيه جماعة. (2) اللباب ج 1 / 176 الهداية: ج 1 / 132 المبسوط (للسرخسي) ج 3 / 115 المدونة الكبرى: ج 1 / 225 الفتاوى الهندية: ج 1 / 211 المجموع ج 6 / 483 بداية المجتهد: ج 1 / 324 شرح فتح القدير: ج 2 / 308 عمدة القاري: ج 11 / 142 المغني (لابن قدامة): ج 3 / 121 و 124. (3) بداية المجتهد: ج 1 / 324 اختلاف العلماء: ص 76، عمدة القاري ج 11 / 142. (4) المحلى: ج 5 / 194، بداية المجتهد: ج 1 / 324 المجموع: ج 6 / 483 المغني (لابن قدامة): ج 3 / 124، شرح فتح القدير: ج 2 / 308 عمدة القاري: ج 11 / 141، المبسوط (للسرخسي): ج 3 / 115. (5) سورة البقرة: الآية 187. ________________________________________