( كف هذا النهد عني ... فبقلبي منه جرح ) .
( هو في صدرك نهد ... وهو في صدري رمح ) هود وعبر في ( ( البدائع ) ) على طريقة القلائد بما صورته ذكر الفتح بن خاقان ما هذا معناه أخبرني ذو الوزارتين أبو المطرف بن عبد العزيز أنه حضر عند المؤتمن بن هود في يوم أجرى الجو فيه أشقر برقه ورمى بنبل ودقه وحملت الرياح فيه أوقار السحاب على أعناقها وتمايلت قامات الأغصان في الحلل الخضر من أوراقها والأزهار قد تفتحت عيونها والكمائم قد ظهر مكنونها والأشجار قد انصقلت بالقطر ونشرت ما يفوق ألوان البز وبثت ما يعلو العطر والراح قد أشرقت نجومها في بروج الراح وحاكت شمسها شمس الأفق فتلفعت بغيوم الأقداح ومديرها قد ذاب ظرفا فكاد يسيل من إهابه وأخجل خدها حسنا فتكلل بعرق حبابه إذا بفتى رومي من أصبح فتيان المؤتمن قد أقبل متدرعا كالبدر اجتاب سحابا والخمر اكتست حبابا والطاووس انقلب حبابا فهو ملك حسنا إلا أنه جسد وغزال لينا إلا أنه في هيئة الأسد وقد جاء يريد استشارة المؤتمن في الخروج إلى موضع كان عول فيه عليه وأمره أن يتوجه إليه فحين وصل إلى حضرته لمحه ابن عمار والسكر قد استحوذ على لبه وانبثت سراياه في ضواحي قلبه فأشار إليه وقربه واستبدع ذلك اللباس واستغربه وجد في أن يستخرج تلك الدرة من ماء ذلك الدلاص وأن يجلي عنه سمكه كما يجلى الخبث عن الخلاص وأن يوفر على ذلك الوفر نعمة جسمه ويكون هو الساقي على عادته القديمة ورسمه فأمره المؤتمن بقبول أمره وامتثاله واحتذاء أمثاله فحين ظهرت تلك الشمس من حجبها ورمت شياطين النفوس من كمت المدام بشهبها ارتجل ابن عمار