( من الكرج إلى أصبهان حتى أتغدى بها والله ما بعد هذا في دناءة النفس من شيء .
ثم رجع من طريقه وفسد على الرجل كل ما غرمه وعرف من أين أتي .
وتخوف أن يعود عباد عليه بشر منها فسير إليه جائزة سنية مع جماعة من أصحابه فاجتمعوا به وسألوه فيه وفي قبول الجائزة فلم يقبل الجائزة ثم أنشد بديها .
( وهبت يا قوم لكم عرضه ... ) .
فقالوا جزاك الله تعالى خيرا فقال .
( كرامة للشعر لا للفتى ... ) .
( لأنه أبخل من ذرة ... على الذي تجمعه في الشتا ) انتهى وذكر أبو الصلت أمية بن عبد العزيز الأندلسي ما معناه أنه عزم بمصر هو ورفقة له على الاصطباح فقصدوا بركة الحبش في وقت ولاية الغبش وحلوا منها روضا بسم زهره ونسم عطره فأداروا كؤوسا تطلع من المدام شموسا وعاينوها نجوما تكون لشياطين الهموم رجوما فطرب حتى أظهر الطرب نشاطه وأبرز ابتهاجه وانبساطه فقال .
( لله يومي ببركة الحبش ... والجو بين الضياء والغبش ) .
( النيل تحت الرياح مضطرب ... كصارم في يمين مرتعش ) .
( ونحن في روضة مفوفة ... دبج بالنور عطفها ووشي ) .
( قد نسجتها يد الغمام لنا ... فنحن من نورها على فرش )