فبينا هو نائم إذ جثم رجل فقعد على جنبه فقال استأسر فرفع السليك إليه رأسه وقال الليل طويل وأنت مقمر فأرسلها مثلاً فجعل الرجل يلهزه ويقول يا خبيث استأسر .
فلما آذاه بذلك أخرج السليك يده فضم الرجل إليه ضمة ضرط منها وهو فوقه فقال السليك أضرطا وأنت الأعلى فأرسلها مثلاً ثم قال من أنت فقال أنا رجل افتقرت فقلت لأخرجن فلا أرجع إلى أهلي حتى أستغني فآتيهم وأنا غني قال .
انطلق معي فانطلقا فوجد رجلاً قصته مثل قصتهما فاصطحبوا جميعاً حتى أتوا الجوف جوف مراد .
فلما أشرفوا عليه إذا فيه نعم قد ملأ كل شيء من كثرته فهابوا أن يغيروا فيطردوا بعضها فيلحقهم الطلب .
فقال لهما سليك .
كوناً قريباً مني حتى آتي الرعاء فأعلم لكما علم الحي أقريب أم بعيد .
فإن كانوا قريباً رجعت إليكما وإن كانوا بعيداً قلت لكما قولاً أومىء إليكما به فأغيرا .
فانطلق حتى أتى الرعاء فلم يزل يستنطقهم حتى أخبروه بمكان الحي فإذا هم بعيد إن طلبوا لم يدركوا .
فقال السليك للرعاء ألا أغنيكم فقالوا بلى غننا فرفع صوته وغنى .
( يا صاحبيّ ألا لا حيّ بالوادي ... سوى عَبيد وآمٍ بين أذواد ) .
( أتنظران قريباً رَيثَ غفلتِهم ... أم تغدوان فإن الريح للغادي ) .
فلما سمعا ذلك أتيا السليك فأطردوا الإبل فذهبوا بها ولم يبلغ الصريخ الحي حتى فاتوهم بالإبل .
قال المفضل وزعموا أن سليكاً خرج ومعه رجلان من بني الحارث بن امرىء القيس بن زيد مناة بن تميم لهما عمرو وعاصم وهو يريد الغارة