له بغير فائدة فاجتمع يوما مطيع وحماد عجرد ويحيى بن زياد فتذاكروا أيام بني أمية وسعتها ونضرتها وكثرة ما أفادوا فيها وحسن مملكتهم وطيب دارهم بالشأم وما هم فيه ببغداد من القحط في ايام المنصور وشدة الحر وخشونة العيش وشكوا الفقر فأكثروا فقال مطيع بن إياس قد قلت في ذلك شعراً فاسمعوا قالوا هات فأنشدهم .
( حبّذَا عيشُنا الذي زال عنا ... حبذا ذاك حين لاحَبَّذا ذا ) .
( أين هذا من ذاك سَقْياً لهذاك ... ولسْنا نقول سَقياً لهذا ) .
( زاد هذا الزمانُ عُسْراً وشرّاً ... عنْدنا إذ أحلَّنا بغْدَاذَا ) .
( بَلْدَةٌ تُمطر التُرابَ على الناس ... كما يُمْطِرُ السماءُ الرّذاذا ) .
( خَرِبتْ عاجلاًوأَخرب ذو العرش ... بأعمالِ أهلِها كَلْواذى ) .
أخبرني عيسى بن الحسين عن حماد بن أبيه قال لما خرج حماد بن العباس إلى البصرة عاشر جماعة من أهلها وأدبائها وشعرائها فلم يجدهم كما يريد ولم يستطب عشرتهم واستغلظ طبعهم وكان هو ومطيع بن إياس وحماد الراوية ويحيى بن زياد كأنهم نفس واحدة وكان أشدهم أنسا به مطيع بن إياس فقال حماد يتشوقه .
( لستُ واللَّهِ بناسِ ... لِمطيع بن إياسِ ) .
( ذاك إنسانٌ له فضْلٌ ... على كلِّ أُناس )