كثير شعر الرأس صخابا لا يدع طائفة من القوم إلا أصخبها .
قال ذلك عبد الله بن جعدة بن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة .
فسارت بنو عامر نحوهم والتقوا برحرحان وأسر يومئذ معبد بن زرارة أسره عامر بن مالك واشترك في أسره طفيل بن مالك ورجل من غني يقال له أبو عميلة وهو عصمة بن وهب وكان أخا طفيل بن مالك من الرضاعة .
وكان معبد بن زرارة رجلا كثير المال .
فوفد لقيط بن زرارة على عامر بن مالك في الشهر الحرام وهو رجب وكانت مضر تدعوه الأصم لأنهم كانوا لا يتنادون فيه يا لفلان ويا لفلان ولا يتغازون ولا يتنادون فيه بالشعارات وهو أيضا منصل الأل .
والأل الأسنة كانوا إذا دخل رجب أنصلوا الأسنة من الرماح حتى يخرج الشهر .
وسأل لقيط عامرا أن يطلق أخاه .
فقال أما حصتي فقد وهبتها لك ولكن أرض أخي وحليفي اللذين اشتركا فيه .
فجعل لقيط لكل واحد مائة من الإبل فرضيا وأتيا عامرا فأخبراه .
فقال عامر للقيط دونك أخاك فأطلق عنه فلما أطلق فكر لقيط في نفسه فقال أعطيهم مائتي بعير ثم تكون لهم النعمة علي بعد ذلك لا والله لا أفعل ذلك ورجع إلى عامر فقال إن أبي زرارة نهاني أن أزيد على مائة دية مضر فإن أنتم رضيتم أعطيتكم مائة من الإبل .
فقالوا لا حاجة لنا في ذلك فانصرف لقيط .
فقال له معبد مالي يخرجني من أيديهم .
فأبى ذلك عليه فقال إذا يقتسم العرب بني زرارة .
فقال معبد لعامر بن مالك يا عامر أنشدك الله لما خليت سبيلي فإنما يريد ابن الحمراء أن يأكل كل مالي ولم تكن أمه أم لقيط .
فقال له عامر أبعدك الله إن لم يشفق عليك أخوك فأنا أحق ألا أشفق عليك .
فعمدوا إلى معبد فشدوا عليه القد وبعثوا به إلى الطائف فلم يزل به حتى مات .
فذلك قول شريح بن الأحوص
